في بلاط صاحب الجلالة
راشد بن حميد الراشدي
عضو جمعية الصحفيين العمانية
عندما تجالس من عايشوا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وتستمع إلى ما كانت عليه عمان في تلك الحقبة مع نهاية ستينيات القرن الماضي وبدايات العهد الجديد في سبعينيات القرن نفسه، تجد نفسك أمام شواهد على منجزات لو عاد الزمان لقلنا باستحالتها.
الجد والمثابرة ورسم منهاج جديد قائم على إثبات الذات، والثقة التي حملها جلالته في كل أقواله وأفعاله منذ اللحظة الأولى التي اختص بها عمان، فكانت كلماته الأولى ميثاق شرف لما أراده جلالته من خير ونماء وازدهار لتنطلق عجلة البناء والتطوير إلى أعلى المراتب بشهادة البعيد والقريب، ولتكون عمان بعد خمسين عاماً بلد الإنجازات والسلام والتقدم.
عندما تقلد جلالته مقاليد الحكم قال كلمته المشهودة للعمانيين في ٢٣ من شهر يوليو ١٩٧٠م .
“أيها الشعب… سأعمل بأسرع ما يمكن لِجَعْلِكُمْ تعيشون سُّعَدَاءِ لمستقبل أفضل، وعلى كل واحد منكم، المساعدة في هذا الواجب” .
كان وطننا في الماضي ذا شهرة وقوة، وَإن عملنا باتحاد وتعاون فسنعيد ماضينا مرة أخرى، وسيكون لنا المحل المرموق في العالم العربي. كانت عمان بالأمس تعيش ظلاما، ولكن بعون الله غدا سيشرق فجر جديد على عمان وعلى أهلها، حفظنا الله وكلل مسعانا بالنجاح والتوفيق”
هكذا أراد جلالته أن تكون عمان’ وهكذا كانت بعد عمر حافل بالإنجازات والتنمية الشاملة في مختلف المجالات.
عندما تجالس من عايشوا جلالة السلطان ستتعرف على حجم الجهد والعمل الذي أنجز وستعرف التضحيات والبذل الذي قام به قائد الوطن ليسابق الزمن لراحة الوطن ومواطنيه ومن يعيش في كنفه.
من الظلام ولد النور فعم عمان سهولها وجبالها، مدنها وقراها، قفارها وساحلها حتى غدت دانة وسط خليج معطاء، وهبها الله سلطانا عظيما، وبادل جلالته عمان التحية بأحسن منها، مشرعاً أشرعته يخوض لجج البحار ليبني ويشيد ويعمر وطناً سيذكره كل عماني ما عاش فيه، وكل زائر ما تمتع منه ومن جماله.
وأنا أستمع لبدايات السبعينات أخذتني النخوة والفخر بجلالته وما قام به من توحيد كلمة عمان في هدف واحد هو بناء عمان وألفتها، وتكوين دولة عصرية رائدة.
تلك الكلمات نقلتني لبلاط صاحب الجلالة في تلك الحقبة والحقب التي تلتها لنعلم نحن أجيال اليوم كيف ضحى جلالته بعمره في سبيل عمان وما أنجز فيها.
من هنا يجب أن يعايش كل منا ويسعى للمحافظة على وطنه من أيد الطامعين الحاقدين على عمان وشعبها.
اليوم يجب أن يكون كل منا جندياً مقاوماً باسلاً يذود عن حياض الوطن ويسعى لرقيه وبنائه.
قطوف اليوم هي غراس الأمس فيجب أن نغرس ونغرس ونغرس لنجد القطوف في كل حين.
فجلالة السلطان يستحق منا رد الدين الذي قدمه بالمساهمة الفاعلة لبناء أوطاننا كل بمقدرته وإمكانياته وأفعاله.
في بلاط السلطان سمعت عشرات الحكايات الماجدة التي تحكى عن السلطان الكريم النبيل، لكن تبقى حكاية واحدة لم تحك وهي أن جلالة السلطان أخلص وأوفى بعهده، ونشهد الله فيما مضى إليه من شرف مرووم قام به.
في بلاط السلطان أخذني من تشرف بملازمته في فترة مليئة بالإنجاز إلى أتون ذلك السلطان الماجد بأفعاله الكبيرة، لتبقى هذه الحقب خالدة في التاريخ …. وعيناي تسيلان شوقاً لذلك الزمن متمنيا مشاركة الإنجاز وحمل لواء عمان مع من جاهد مع جلالته لبناء عمان.
اليوم ومن بلاط السلطان أرى قسمات وجه جلالته أنوارا تضيء عمان نوراً من أقصاها إلى أقصاها بما وصلت إليه عمان من تقدم وإزدهار.
وأرى أبناء عمان صفاً واحداً مرددين الله والوطن والسلطان، فما أعظمه من قسم للأوطان وما أعظمه من قسم للسلطان !!
حفظ الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم أعوماً عديدة ومتع عمان وأهلها بصحته وعافيته.
وكل عام وعمان وسلطانها وشعبها بخير .



