الإثنين: 09 مارس 2026م - العدد رقم 2849
مقالات صحفية

مفاعلات لإنماء الأنسجة البشرية

 

أحمد بن سالم الفلاحي

[email protected]

يسعى المجتهدون في مجالات العلم المختلفة إلى إيجاد طرق وبدائل للحياة البشرية، وللبشر أنفسهم أيضا، وذلك تعويضا لما يفقده البشر نتيجة ضغوطات الحياة المختلفة، وما ينتج من استهلاك لأجهزة الجسم البشري، انعكاسا لعوامل كثيرة تأخذ في طريقها إلى النمو، على خلاف ما كان قبل كم من السنين، قبل أن تدخل التقنية والصناعات المختلفة والتي أنتجت كما هائلا من التلوث، وليس هنا التلوث المباشر كالدخان الذي تلقي به المصانع والسيارات في الهواء مباشرة، فبالإضافة اليه يأتي التلوث الكيميائي،  والتلوث الصوتي، والتلوث الناتج عن الاستخدام غير الرشيد لمختلف المواد الغذائية المصنعة سواء كانت مجمدة أو غير مجمدة، والمضاف إليها الكثير من المواد الحافظة، والتي لها تأثيرات مباشرة على الجسد، حيث تدخل في تركيب الأنسجة بصورة مباشرة، من خلال اختلاطها بالدم، وكل ذلك للحفاظ على هذا الجنس البشري، وبقائه أطول فترة عمرية في هذه الحياة، وهو اجتهاد ينظر إليه على قدر كبير من الأهمية، نظرا لما يضيفه من إنجاز نوعي لحياة البشر.

ومن هنا يأتي توقفي عند هذا الخبر الذي نشرته إحدى وكالات الأنباء منذ فترة، والمعنون بـ “علماء روس يبنون مفاعلات تساعد نمو الأنسجة البشرية”، وقد جاء الخبر وفق النص التالي: “كشف علماء من جامعة تومسك التقنية الروسية في سيبيريا أنهم تمكنوا من ايجاد مفاعلات حيوية قد تساعد في إنماء الأنسجة البشرية، وهم على قناعة بأن المتخصصين سيتمكنون بحلول نهاية القرن من إنماء الأعضاء البشرية مثل القلب والرئتين والكبد، وذلك عن طريق أخذ دم الحبل السري باعتباره الأغنى بالخلايا الجذعية وتجميده وحفظه”، وقد أشار الخبر إلى أنه حتى الآن لا يمكن إنماء إلا الجلد بواسطة الهندسة النسيجية والخلايا الجذعية للمصابين بالحروق”.

لقد سعى الإنسان ولا يزال إلى إيجاد صيغ توفيقية بين ما يفقده وبين ما يحتاجه، وقد كان هذا أمر سهل في مستوى احتياجاتنا العامة، وهي الاحتياجات التي تكون غالبا في متناول اليد، ولكن الأمر الأصعب هو الاحتياج الذي يدخل في التركيبات النسيجية للجسم، وأجهزته المعقدة، وقد أظهرت بعض الاجتهادات في هذا الجانب نجاحا معقولا، ومنها: مشروع أطفال الأنابيب، ومشروعات عمليات التهجين المختلفة، وعمليات الاستنساخ التي تأتي في مقدمتها النعجة “دولي”، وإن نشبت، في المقابل، خلافات جوهرية في المسألة الاخلاقية بين الدين والعلم في مختلف هذه التطورات العلمية والبحثية، وقد سمعت منذ فترة عبر إحدى الإذاعات المحلية خبرا يقول أنه تم اكتشاف أن الأجهزة مثل القلب، أو الرئة، أو الكلى، وهي المنقولة من أشخاص وتزرع في أشخاص آخرين، فانها تحمل صفات وأعمار أصحابها، وبالتالي فإن المنقولة إليه تحدث عنده ردات فعل غير ايجابية، وبالتالي فإما ترفضها أجسامهم، وإما تهرم قبل هرم الجسم المنقولة إليه، خاصة إذا كانت منقولة من شخص أكبر سنا.

إن سعي علماء جامعة تومسك لايجاد مفاعلات حيوية قد تساعد في إنماء الأنسجة البشرية، هو مسعى جميل يفرضه واقع العلم المتقدم، الذي يفرض صتوته بقوة البحث، سيظل ضمن هذه الجهود التي يقوم بها العلماء في مختلف المجالات، وستظل للواقع استحقاقاته الفنية في مثل هذه الإختراعات والأبحاث، وفوق كل ذلك ستظل إرادة الله عز وجل، وحكمته في خلق فوق كل إعتبار، “وإن لله في خلقه شؤون”.

 

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights