مقالات صحفية

غداً أجمل ..

  علياء السباعية

هناك لحظات في حياتنا نقف فيها وحدنا تماماً، لا يد تمتد لتسندنا، ولا صوت يشجعنا. تكون الظروف كلها، أو هكذا تبدو، متكاتفة ضدنا. وفي تلك اللحظة بالذات، يُختبر معدننا الحقيقي: هل نستسلم لأن لا أحد آمن بنا؟ أم نقرر أن نؤمن نحن بأنفسنا، ونمضي رغم كل شيء؟

أنا اخترت الخيار الثاني. وقفت على قدمي معتمدة على نفسي، دون سند ولا مؤازرة، في وقت كانت الصعاب تتوالى من كل جهة. لم يكن أحد يقدّر ما بداخلي من موهبة، بل كان البعض يراني فاشلة، ويضعني في مكانة أقل من التي يظنونظ أنهم يستحقونها. كان يمكن أن تكسرني تلك النظرات، لكنها في الحقيقة صنعت مني إنسانة أقوى.

 القوة تُصنع في الوحدة..

كثيراً ما نظن أن القوة تأتي من الدعم الخارجي، من تصفيق الآخرين وثقتهم بنا. لكن الحقيقة التي عشتها هي أن أعمق أنواع القوة تُصنع حين نقف وحدنا، ونكتشف أننا قادرون على المتابعة حتى بلا مساند. حين لا يصدّق بك أحد، وتظل أنت مصدقاً بنفسك، فهذا أصعب أنواع الإيمان وأثبتها.

 من الفشل المزعوم إلى الإنجاز الحقيقي..

الذين حكموا عليّ بالفشل لم يروا الصورة كاملة. رأوا لحظة ضعف ظاهرية، ولم يروا الإصرار الذي كان يعتمل بداخلي. اليوم أكتب، وأنشر، وأحضّر لأن أصبح كاتبة، ولديّ كتب في الطريق بإذن الله، رغم أن كل الظروف كانت، في وقت من الأوقات، تقف ضدي. هذا ليس تبجحاً، بل شهادة على أن الحكم المبكر على أي إنسان قد يكون ظالماً وغير دقيق.

 غداً أجمل لأنني قررت ذلك..

لم أنتظر أن يتغير من حولي ليتغير حالي. قررت أن أصنع غدي بيدي، خطوة بخطوة، كلمة بعد كلمة. وهذا هو جوهر الأمل الحقيقي: ليس انتظار معجزة خارجية، بل قرار داخلي بألا نستسلم، مهما قال عنا الآخرون، ومهما كانت المسافة بيننا وبين من يحيطون بنا.

 رسالة إلى كل من يقف وحده..

إن كنت تقرأ هذه الكلمات وتشعر أنك وحدك في معركتك، فاعلم أن هذا الشعور، رغم قسوته، قد يكون بداية قوتك الحقيقية. لا تنتظر تقدير الآخرين لتؤمن بموهبتك. ابدأ من حيث أنت، بما تملك، وامضِ. فالغد لا يصنعه من يصفق لنا، بل يصنعه إصرارنا نحن على أن نستمر رغم كل شيء.

غداً أجمل، لأنني، ومهما قال أحد، لم أتوقف.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights