مسفاة بوشر بين الواقع البيئي الصناعي والزراعي والسكني

محمد بن حميد الرحبي
أهالي المسفاة بولاية بوشر في محافظة مسقط كانت تلك القرية مستقراً سكنياً وزراعياً ومأوىً لجميع سكانها؛ حتى عام ٢٠٠٧ م صدر قرار بنقل وتعويض جميع المواطنين المتأثرين في قريتي المسفاة الغربية والشرقية بولاية بوشر. وبعد صدور هذا القرار، شهدت الأراضي الزراعية إقبالاً استثمارياً كثيفاً من خارج الولاية ومن داخلها على شراء الأراضي الزراعية وبأسعار مرتفعة، لديهم آمالٌ اقتصادية واعدة لتحويلها من الاستخدام الزراعي إلى الصناعي. واستمر الحال حتى عام ٢٠٢٠ م صدر قرار آخر بوقف تحويل الأراضي الزراعية مما أدى إلى تباين وجهات النظر بين ملاك الأراضي:
فريق يرى ضرورة الاستمرار في التحويل الصناعي لأن القرية لم تعد كما كانت سابقاً من حيث جودة ثمارها وتنوع نخيلها؛ بسبب التأثر البيئي بالورش الصناعية من كل الاتجاهات والتجارية.
وفريق آخر يتمسك بمهنته الزراعية؛ ويرى من الضرورة بقاءها على حالها وعدم تحويل الأراضي الزراعية إلى صناعيات واسعة. والمتأمل في هذا المسار يجد أن قرار النقل والتعويض جاء استجابة لمطالبات قديمة هدفت إلى إبعاد المواطنين عن مصادر التلوث، وتمهيداً لتحويل قرية المسفاة إلى منطقة صناعية كبرى. غير أننا نرى اليوم وزارة الإسكان والتخطيط العمراني توزع مخططات سكنية بالقرب من المخطط الصناعي.
وهنا يطرح المواطن تساؤلات مشروعة: هل تُعاد المنطقة لتصبح سكنية من جديد؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما الداعي لتكبد الحكومة أموالاً باهظة لنقل السكان إلى مخطط «العوابي» سابقاً؟! وما هي الجدوى المتحققة من عملية النقل إن كان يتم توزيع أراضٍ سكنية في ذات النطاق مجدداً؟!
ختاماً، يظل السؤال المطروح أمام الجهات الرسمية المعنية: هل تُعيد الجهات المختصة النظر في قرار منع تحويل الأراضي الزراعية إلى صناعية في المسفاة ببوشر؟ لا سيما عند النظر إلى الواقع البيئي الصناعي الفعلي، وذلك لتتحول المنطقة بالكامل إلى صناعي متكامل ينسجم مع وضعها الحالي بعد نقل المواطنين منها.





