مقالات صحفية

عندما يُغلق باب ترميم منازل الأسر المعسرة… إلى أين يذهب المواطن؟

حمدان بن هاشل العدوي
عضو الجمعية العمانية للكتاب والأدباء
عضو الجمعية العمانية للأشخاص ذوي الإعاقة

المشكلة لا تتوقف عند جمع التبرعات، وإنما تبدأ عندما يكون هناك مواطن يعاني من منزل آيل للسقوط أو يحتاج إلى ترميم عاجل، فيتقدم بطلبه عبر دائرة التنمية الاجتماعية في الولاية، باعتبارها الجهة الأقرب إلى معرفة أوضاع الأسر وحاجاتها.

ثم يُحال الطلب إلى الفريق الخيري المعني، ليأتي الرد للمواطن بأنه لا يقوم بترميم المنازل، أو أن الفريق قد توقف عن الترميم، وهنا يبرز السؤال الأهم: إذا كان المواطن عاجزًا عن ترميم منزله على نفقته الخاصة، والفريق الخيري لا يقوم بالترميم، فما هو الخيار المتبقي أمامه؟ وإلى أين يذهب؟

الأمر يصبح أكثر تعقيدًا عندما نعرف أن هذا الفريق الخيري هو في الأساس عضو في لجنة التنمية الاجتماعية بالولاية، التي يترأسها سعادة الوالي.

أليس من المفترض إذن أن تكون هناك آلية مباشرة داخل لجنة التنمية الاجتماعية للتعامل مع مثل هذه الحالات؟ وأفلا يمكن لدائرة التنمية الاجتماعية في الولاية، عندما تجد أن الحالة لا يمكن حلها عن طريق الفريق الخيري، أن ترفع الأمر إلى وزارة التنمية الاجتماعية، بدل أن يبقى المواطن يدور بين المخاطبات والإحالات من جهة إلى أخرى؟

المواطن البسيط لا يملك أدوات هذه المخاطبات، ولا يستطيع أن يظل ينتظر وينتقل بين جهة وأخرى، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمسكن قد يشكل خطرًا على أسرته.

والأكثر إيلامًا أن بعض هذه الحالات قد تبدأ بطلب ترميم منزل، ثم تتحول المعاملة لدى جهة الإسكان إلى قرض، بينما تكون الأسرة أصلًا غير قادرة على تحمل قرض جديد، وهنا تتوقف المعاملة… لا ترميم تم، ولا القرض يمكن للأسرة تحمله، ولا حل بديل يظهر في الأفق.

فمن يتحمل مسؤولية هذه الأسرة؟ هل يكفي أن نقول للمواطن إن الطلب لا يمكن تنفيذه بهذه الطريقة، ثم نتركه يبحث وحده عن مخرج؟ أم أن دور المؤسسات الاجتماعية يفترض أن يتجاوز مجرد استقبال الطلب والمخاطبة، إلى البحث عن حل للحالة الإنسانية نفسها؟

فالأسرة التي تعيش في منزل آيل للسقوط لا تحتاج إلى أن تعرف أي جهة ستخاطبها الجهات الرسمية؛ هي تحتاج إلى منزل آمن.

وإذا كانت الأسرة تضم شخصًا أو أكثر من الأشخاص ذوي الإعاقة ممن يحملون بطاقة إثبات الإعاقة، فإن الأمر يستحق مزيدًا من الاهتمام؛ لأن المسكن الآمن والمهيأ ليس ترفًا بالنسبة لهذه الأسرة، وإنما قد يكون ضرورة أساسية للحياة اليومية، بحسب طبيعة حالة المستفيد واحتياجاته.

أين يذهب المواطن بعد أن تنتهي المخاطبات؟ هنا تحديدًا نحتاج إلى مراجعة آلية التعامل مع هذه الحالات.

فبدل أن تكون هناك سلسلة من المخاطبات بين دائرة التنمية الاجتماعية، والفريق الخيري، والجهة الإسكانية، ثم يعود المواطن إلى نقطة الصفر، لماذا لا تكون هناك آلية تصعيد واضحة للحالات الاستثنائية والعاجلة؟ إذا تعذر الترميم عن طريق الفريق الخيري، تُرفع الحالة إلى لجنة التنمية الاجتماعية بالولاية.

وإذا تعذر حلها على مستوى الولاية، تُرفع مباشرة إلى وزارة التنمية الاجتماعية للنظر فيها، وإذا كانت المشكلة تتعلق باختصاص جهة أخرى، فلماذا لا يتم التنسيق بين الجهات لإيجاد حل مشترك، بدل تحويل المواطن من جهة إلى أخرى؟

المواطن، من وجهة نظري، ليس ملفًا إداريًا ينتقل من مكتب إلى مكتب؛ إنه إنسان يعيش داخل ذلك المنزل، وقد يكون كل يوم يمر عليه وهو ينتظر الحل يومًا آخر من الخوف والقلق.

ولهذا فإن السؤال الذي نوجهه إلى وزارة التنمية الاجتماعية ليس سؤالًا عن معاملة واحدة، وإنما عن آلية التعامل مع شريحة من المواطنين الذين لا يستطيعون حل مشكلاتهم بأنفسهم: عندما يتوقف الترميم، ولا تستطيع الأسرة الحصول على قرض، ولا يستطيع الفريق الخيري تنفيذ العمل، ولا تستطيع دائرة التنمية الاجتماعية في الولاية إيجاد حل، فمن هي الجهة التي تتولى مسؤولية هذه الحالة؟

وهل توجد لدى الوزارة آلية واضحة لاستقبال مثل هذه الحالات وتصعيدها، خصوصًا عندما تكون الحالة الاجتماعية أو الصحية أو وجود شخص من الأشخاص ذوي الإعاقة في الأسرة من العوامل التي تجعل الانتظار أو الاقتراض أمرًا بالغ الصعوبة؟

إن ترك المواطن بين هذه الجهات لا يعني أن المشكلة قد حُلّت؛ بل يعني ببساطة أن المشكلة انتقلت من مكتب إلى آخر، بينما بقيت الأسرة في المنزل نفسه.

وهنا يجب أن يكون السؤال الذي أبحث له عن إجابة: هل انتهت الإجراءات… أم انتهت مسؤولية كل جهة؟

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights