مقالات صحفية

عُمان في قلوبنا، والفتن تحت أقدامنا

خليفة الحسني

” تكثر في هذه الأيام الروائح الكريهة التي يتفوه بها بعض المأجورين على هذا الوطن، وهؤلاء هم بائعو الأوطان الذين يتطاولون على عُمان وقيادتها. كما يعلم الجميع، تطالعنا نداءات ومقالات عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وقد كثرت في الآونة الأخيرة وتزايدت من الكائدين المغرضين والعابثين بالأوطان، بتفويضهم للمأجورين بنشر سموم الفتن، خاصة عبر الحسابات الوهمية. فما هذه إلا حسابات مدفوعة الثمن لأصحابها، يديرها أشخاص باعوا وطنيتهم مقابل ما يملأ جيوبهم. لذلك وجب الحذر كل الحذر، وعلى الغيورين المخلصين لهذا الوطن الغالي ألا يجعلوا لأعدائنا باباً، ولا لمن أراد بنا مأخذاً. فهذه الأرض لا تقبل تدنيس الكائدين لها. فإن لهذا الوطن خطاً أحمر لمن أراد العبث بنسيجه ولحمته الوطنية”

عُمان وطن الأحرار، وهي حصنه المتين، بشموخ أبنائها الأشاوس المخلصين الذين اعتادوا على حماية الأمة. الأمة العُمانية شجرة طيبة مباركة، بمباركة رسول الأمة عليه أفضل الصلاة والتسليم. نعم، إنها شجرة مباركة لا تنمو إلا في تربة التضحيات، وتُسقى بالعرق والدم فداءً لها. ونهجها هو نهج باني عُمان جلالة السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه. وفضلاً عن الرؤية الثاقبة لكافة الأصعدة، فجميع أنظار العالم تتوجه إلى عُمان الخير بكل تفاؤل واستقرار، وبيئة مشجعة، ومرجعية سياسية هامة. والدور الإيجابي الذي تلعبه يزداد شرفاً وتقديراً، بل يصغي له العالم بأسره لمكانة عُمان وثقلها في المنطقة، ووقوفها المستمر مع كافة المهام الصعبة بقيادتها الحكيمة. مما جعلها وأبقاها في هذا الشأن الرفيع، بقيادة ابنها المخلص حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم أيده الله وحفظه من كل مكروه، وأطال الله في عمره”

ولا يخفى على الجميع ما يدور في العالم العربي، خاصة من ويلات الحروب والفتن، مما جعل أبناء هذه الأوطان لا يذوقون طعم الراحة والاستقرار، لما جنت عليهم هذه الفتن والخيانة، وباعوا أوطانهم بأيديهم. وعليه، فإن الاستقرار والأمن والأمان في هذا الوطن الغالي ينظر إليه الأعداء الكائدون بنظرة مغايرة، مرادها وأهدافها معروفة، وهي مرفوضة تماماً. فالحمد لله على النعم التي وهبها الله لنا في هذا الوطن، وعلى الجهود المبذولة من الحكومة الرشيدة، والنهج الثابت، وسياسة التوازن والعقلانية، والفكر العميق من لدن قائدها، رجل المهام الصعبة، الذي حقق بموجبها الكثير من التحديات والصعاب. وجعل التحديث والتجديد في كل شيء ضمن الحياة اليومية، وفق كل ما هو جديد، مع إعادة تنظيم الأعمال في الجهات الخدمية، خاصة للوطن، وحصادها الأمثل.

وكان الحرص الدائم من لدن جلالته “أبقاه الله”، بأن خيرات هذا الوطن لأبنائه. فدائماً الوطن هو العزة والكرامة، ونبض القلب، ونور العيون، ولا يوجد ما هو أحق من الوطن بعد الله عز وجل في الحصول على أرواحنا. إما أن نعيش لأجله ونخدمه ونضحي لشأنه، أو نموت فداءً له. فدائماً الاعتزاز بالوطن الخالد عُمان، وطن التسامح والتاريخ والحضارات والتقاليد والتراث، وطن الكرامة. إن أجمل ما يمر به الإنسان هو اعتزازه بوطنه، وكذلك الواجب الوطني والأخلاقي بالوقوف والصمود الثابت في وجه كل من أراد النيل منا ومن هذا الوطن”

وإننا لا نقبل قناع الوطنية. فالوطنية هي المبدأ الذي يحتمه علينا ديننا الحنيف بالإخلاص له، وليس بالأفكار الضارة التي ترفضها العقيدة، وترفضها هذه التربة الطاهرة. وكل من يبيع وطنه يجعل يده ممدودة لأعدائه، ودوماً فإن الخائن لا يحبه الله، وليس له قابلية من أحد. إن عُمان الخير والسلام شرف عظيم لكل عُماني مخلص، ولكل مقيم على ترابها، ولكل من ذاق أفضالها، بل يتمنى العيش فيها. نعم، هذه عُمان منذ الأزل، وما زالت بخيراتها وقوتها وهيبتها أمام الأمم، يخضع لها العالم بأسره بتقدير واحترام، وفق مبادئها وحنكة قيادتها.

إن الحب لعُمان مقرون بالأفعال، لما نقدمه لأجلها قولاً وفعلاً، والاهتمام والمحافظة على مكتسباتها ومواردها وترابها الطاهر، والمساهمة في تقدمها ورفعتها، لما يمثله الوطن من هوية ومن أمن وأمان، فهو الأرض التي ننتمي إليها. لذلك، والحمد لله، التفاعل المجتمعي تفاعل يزداد خيراً، ولحمة، ومساندة، وتعاوناً. وواجب علينا جميعاً نشر الوعي الذي من شأنه حب الوطن، ونشر الثقافة الإيجابية الصحية التي تؤدي إلى إفشال ما يدور من حولنا من فتن، ومن رياح عاتية، وسموم، تكرهها هذه التربة العُمانية الطاهرة. حفظ الله عُمان الغالية، وحفظ الله لها المخلصين من أبنائها، وكل مقيم على أرضها يقدم لها الخير، ويساهم في بنائها وتقدمها. وحفظ الله مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ووفقه، داعين الله لجلالته بالتوفيق والسداد بعزة الله”

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights