ما وراء الرقم الوظيفي
د. فاطمة بنت محمد الصالحية
تبدأ حياة كل واحد منا برقم في السجل الطبي يُكتب على سوار التعريف للمولود والذي يرتبط مباشرة برقم ملف الأم لضمان الهوية، انتقالاً إلى الرقم المدني والرقم المدرسي …ورقم رخصة القيادة، ورقم الهاتف ..وقد تبدو الأرقام جامدة لكنها تحمل في طياتها تفاصيل الحياة.
وفي لغة الأرقام يختلف معنى الرقم التسلسلي والذي يبدأ بـ (1640) قد يكون هذا الرقم في حقيقته صامتاً لكنه يقول ما تعجز الكلمات عن وصفه ..فهو يتحدث بمنتهى الدقة عن بدايات بسيطة، وربما متواضعة، لكنها كانت مغلّفة بشغف حقيقي للعمل ورغبة صادقة في التعلم.
ومن تلك البدايات انطلقت رحلة طويلة ومتجددة؛ رحلة في التعلم، وفي الممارسة، وفي اكتساب المهارة، وفي صناعة الخبرة خطوةً بعد أخرى.
فخلف الرقم الوظيفي إيمان بأن الإنسان يستطيع أن يتعلم، وأن يتطور، وأن يصنع من كل تجربة خطوةً جديدة إلى الأمام، وأنه قادر على الوقوف أمام التحديات، ومحاولة فهمها، والتعامل معها، والخروج منها أكثر خبرة ونضجًا.
وراء ذلك الرقم أشخاص التقينا بهم وتركوا أثرًا، ومواقف اختبرت فيها قدرتنا على الصبر، وأيام شعرنا فيها بأننا نتقدم، وأخرى تساءلنا فيها عن جدوى الطريق الذي اخترناه. وراءه ساعات عمل لا تُقاس بالزمن، بل بما تعلمناه خلالها، وبالمواقف التي غيّرت طريقة نظرتنا إلى العمل والحياة والناس.
لذلك، حين نرى الرقم الوظيفي بعد سنوات، لا نراه مجرد رقم، بل نراه شاهدًا على رحلة طويلة ومتجددة، بدأت بشغف، وأجمل ما فيها أن تظل لدينا قابلية للتعلم بعد الوقوف في آخر محطة في هذه الرحلة.
وهنا ندرك أن خلف كل رقم وظيفي قصة وخلف كل نتيجة جهد وخلف كل نجاح أرقام لا تُنسى.



