قرية يصب بولاية الرستاق.. مزارع غناء ولوحة جمالية شكلتها الطبيعة

الرستاق – النبأ
يتميز وادي السحتن بولاية الرستاق في محافظة جنوب الباطنة بطبيعة فريدة وتكوينات جيولوجية جعلته من الأودية الأكثر ثراءً في سلطنة عُمان بما يحتويه من القرى الجبلية والموروث التراثي الأصيل، ففي كل ركن من هذا الوادي تبدو القرى الجبلية وما تزخر به من واحات النخيل والمدرجات الزراعية وفنون العمارة التاريخية والحياة الاجتماعية إلى جانب مسارات الطرق القديمة التي تربط بين القرى وسكانها والتي تُعد عاملاً للتواصل بين سكانها في مختلف العصور.
وتنفرد قرية يصب بموقع مميز بوادي السحتن على جبال الحجر الغربي المتصلة في امتدادها بسلسلة جبل شمس، ورغم قلة عدد سكانها، الذين لا يتجاوزون 145 نسمة بحسب الإحصاءات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، وصغر حجمها إلا أن جمالها الطبيعي المتنوع، وتناغم البيوت الحجرية مع طبيعتها الجبلية، إلى جانب طقسها المعتدل صيفًا والبارد شتاءً جعلها وجهة مثالية لمحبي المغامرة والتخييم، وللباحثين عن تجربة سياحية فريدة في الطبيعة الخلابة، بين المزارع الغناء ووسط الجبال الشامخة.
تستغرق الرحلة إلى القرية ساعة عبر طريق جبلي غير مرصوف وخلال المرور به تتراءى للزائر مشاهد لجبال الحجر الشاهقة والقرى الجبلية. وتبعد القرية حوالي 50 كيلومترًا عن مركز المدينة، ونحو 19 كيلومترًا عن أقرب مركز سكاني في قرية فسح.
التسمية
واكتسبت قرية “يصب” اسمها من طبيعتها الفريدة، إذ تعود التسمية إلى كثرة الأودية التي تصب في القرية لتمر مياهها عبر أودية وشعاب متعددة، ومن أبرزها وادي يصب الذي تتفرع منه أودية وشراج منها وادي مجحس، ووادي الأعلى، ووادي حرمة، وشرجة حمحم، وشرجة زعقر، وشرجة الغور، وشرجة القرنة، وشرجة الحارة.
هذا الالتقاء للأودية منح القرية وفرة في المياه خلال أغلب الفترات في العام، وشكّل مع المزارع الخضراء لوحة جمالية بديعة تزيد من جاذبيتها السياحية، خاصة في مواسم الأمطار حيث تتحول الشعاب إلى مسارات مائية تروي المزارع وتضفي على المكان سحراً خاصاً.

تتكون قرية يصب من عدة حارات عريقة تحمل الطابع العماني الأصيل، ومن أبرزها: الحشاة، والدار، وشرجة الحارة، ورجمة الشور، والشرجة، ورويس طرف، ودويرة العين.
وتتميز هذه الحارات بالبناء بالعمارات العمانية التي تعتمد على الحجر، والتي تشكل مع الطبيعة الجبلية المحيطة مشهداً فريداً يمزج بين الأصالة والجمال، كما يوجد بالقرية حصن قديم على قمة جبلية يسمى باسمها.
ويضفي على الحارات طابعًا خاصًا انتشار المزروعات بين البيوت، حيث تظللها عناقيد العنب المتدلية على العرائش، فتمنح الزائر إحساساً بالهدوء والسكينة وتجعله يعيش تجربة الحياة الريفية العمانية الأصيلة.
أهم الأنشطة السياحية
تُعد القرية واحدة من الوجهات السياحية الجبلية التي تجمع بين المغامرة والأصالة ويجد الزائر بها تجربة متكاملة تبدأ بالمشي الجبلي عبر مسارات طبيعية تحيط بها التكوينات الصخرية والمدرجات الزراعية، لتصل إلى نقاط تناسب هواة التسلق الباحثين عن تحدٍ وسط الطبيعة.
ولا تكتمل الزيارة دون التجربة المميزة للمرور بين المزارع المنتشرة في أرجاء القرية، حيث يطلع الزائر عن قرب على المنتجات الزراعية المحلية، كما يمكن مشاهدة طرق الزراعة القديمة التي ما يزال الأهالي يحافظون عليها، بما في ذلك نظام الري التقليدية “الأفلاج” وأدوات الحراثة اليدوية.
المحاصيل الزراعية
وتشتهر قرية يصب بوفرة محاصيلها الزراعية، حيث تنتشر المزارع بين البيوت الحجرية وفي أحضان الطبيعة الجبلية لتشكل مشهدًا طبيعيًا خلابًا. وما يزال الأهالي يزرعون أصناف متنوعة في مواسم مختلفة تروى بالأفلاج، ويوجد في القرية فلجان رئيسيان هما فلج العين وفلج المستقى اللذان يشكلان شريان الحياة للزراعة.
ومن أهم المحاصيل التي تشتهر بها القرية: الرمان، والخوخ، والمشمش، والتين، والعنب، والليمون، والسفرجل والموز، وغيرها. كما توجد في القرية أشجار “سدر” معمرة يقدر عمرها بحوالي 300 عام.
هذا المزيج بين الطبيعة الخلابة والموروث الزراعي في قرية “يصب” يمنح الزائر صورة حية عن نمط الحياة العمانية الأصيلة في أحضان الجبال ويمنحه تجربة فريدة لا تنسى.
وحفاظًا على سلامة الزائر للقرية فينصح باستخدام مركبة الدفع الرباعي للصعود في الطريق المؤدي للقرية، وارتداء الملابس المناسبة للمشي الجبلي، ولمحبي التسلق الالتزام بإجراءات السلامة الخاصة بمثل هذه الأنشطة والاستعانة بالشركات المرخصة، كما ينصح بالحفاظ على المكونات البيئية في القرية والأماكن الزراعية ومراعاة الثقافة المجتمعية.




