مقالات صحفية

اختناق… يعقبه أملٌ يتجدّد

ايمان الحبيب

أختنق! هذا ما أشعر به: اختناق، ولا أستطيع جمع أفكاري وشجاعتي للنظر إلى كل ما حولي وما يحدث معي لتقويم سلوكي. فقد تراجعتُ إلى الوراء عدة خطوات أعادتني إلى الإنسانة الضعيفة التي كرهتها بعد أن انتصرت عليها لبضعة أشهر، كنتُ فيها نورًا مشعًا، ووجهًا نضرًا، وروحًا سعيدة تبتسم وتضحك وتنشر الفرح!

حين يصبح الحب إدمانًا

يقولون عن الإدمان بأنه مرضٌ خطير قد يودي بحياتك إلى التهلكة، والإدمان له عدة أشكال، وليس بالضرورة أن يكون إدمانًا لمادةٍ أو عادة، وإنما أخطرها من وجهة نظري هو إدمانُ شخصٍ تحبه وتعشقه إلى حد الجنون.

والأدهى أنك لا تعلم كم أصبحتَ مدمنًا لذلك الإنسان، ولا تستطيع التعافي منه. فعند أول حجبٍ منه يتصاعد الدم إلى دماغك غضبًا، فلا تفكر ولا ترى بوضوح، وتتسارع ضربات قلبك متسائلًا: كيف للإنسان ألا يحب نفسه إلا من خلال الطرف الآخر ومدى رضاه عنه! تظن حينها أنك لو تعلمت أن تحب نفسك فسوف يحبك بشكلٍ أفضل، لكن كيف لك أن تحب نفسك وأنت لا تزال تضع طوقه حول عنقك؟

ثم عند أول هفوةٍ لك أو خطأ ترتكبه، ربما تراه أنت بسيطًا ولا يستحق هذا التهويل، ولكن بحسب مقاييسه يعتبر أمرًا جللًا، فينقلب عليك، ويسخط عليك، ويدفعك بعيدًا، ويبدأ بممارسة الصمت العقابي.

تجد نفسك وحيدًا حتى وإن كنت محاطًا بأحبتك، سواء أبنائك أو إخوتك، فأنت لا ترى سواه ولا تهنأ إلا بقربه. يصمت كثيرًا ولأيام، ويتحدث قليلًا للضرورة! وفي فترة الصمت العقابي تراجع نفسك وتقنعها بأنك كنت المخطئ حتى وإن لم تكن! تعتذر منه وتتودد له، مستجديًا ابتسامةً أو نظرةً حانيةً قد تتلقاها كطائرٍ يرتشف قطرات المطر عطشًا.

عندما لا تشعر بالسعادة والفرح والابتسام إلا من خلال ذلك الإنسان الوحيد، فماذا يعني ذلك؟ إنه الإدمان، ولا تعلم إن كنت تريد التعافي منه أم العيش به. يزداد تعبك كل يوم، فمع كل حادثٍ وحديثٍ يتبعه، لا يمكن أن يخرج النقاش حوله بنتيجة ترضي الطرفين. وإن كنت تظن بأنك ستخرج رابحًا بعد أي حوار، فأنت الخاسر الأحمق! فالشخص المتلاعب لا يمكن أن تنتصر عليه مهما حاولت، لأنه هو المسيطر، ولا بد أن تخضع لرغباته وأهوائه وقراراته.

 

وبعد جولةٍ أخرى من محاولات الاسترضاء، تفشل، ويعلن الطرف الآخر تمديد فترة الصمت العقابي، الذي يختزل الصمت واللاابتسام والجمود، لأيام وربما أشهر. فتظل تحاول كسب الود، وكأنك تتحدث إلى حجرٍ حتى يلين. فهل يلين الحجر؟ أترك الإجابة لكم.

بداية التحرر

بعد فترة من جلد الذات، ثم محاولات التقرب التي غالبًا ما تبوء بالفشل، تجد أنك مجبرًا على مواجهة نفسك من جديد. تفكر وتتذكر أنك قد نسيت نفسك وابتعدت عنها بما يكفي. تكتشف ما هي مشكلتك؟ إنه الحب الأعمى والتعلق الشديد الذي جعلك تعجز عن رؤية الحقيقة.

وهنا تحاول التملص من الطوق المعقود حول رقبتك، والتحرر من خضوعك لذلك الإنسان الذي استسلمت له طويلًا. تحاول العيش لنفسك، وتبدأ بالالتفات إلى من حولك، وتتذكر بأن لديك إخوة يحبونك، أو ربما أبناء بحاجة إلى حنانك، وحتى الأصدقاء.

خذ نفسًا عميقًا، وعد إلى ممارسة هواياتك والاستمتاع باهتمامات كنت قد نسيتها. وهناك العديد منها، مثل ممارسة الأنشطة الرياضية بمختلف أنواعها، سواء في الخارج على شاطئ البحر مثلًا، أو الذهاب إلى النادي الرياضي، الذي قد يتحول مع الأيام إلى ملاذٍ جميل تشعر فيه بالإنجاز والرضا الشخصي عن ذاتك، وأنك قوي وباستطاعتك النجاح واكتساب عادات صحية جديدة تساعدك على تقويتك جسديًا ونفسيًا. إن ممارسة الرياضة ليست فقط لتعزيز قدراتك الجسدية، بل هي أفضل طريقة للتخلص من الطاقة السلبية والتنفيس عنها، واستعادة ثقتك، وتعزيز الجانب الإيجابي في شخصيتك.

طريق العودة إلى نفسك

عندما تتعلم أن تحب نفسك بحق، وليس فقط لبرهةٍ من الزمن لكسب رضا من تحب، فسيرى محاولاتك للابتعاد عنه ولن يرضى. قد يحاول شد الطوق ليضمن بقاءك تحت سيطرته، فلا تستبعد ذلك.

لذلك لا تستسلم، وتابع ما بدأت به للتصالح مع نفسك. اهتم بالذين يحبونك، وتقرب منهم وحاول احتواءهم، وستشعر بالأمان وراحة البال. واغدق بوقتك على كل ما يعزز ذاتك، سواء أكان في مجال العمل أو هوايات مثل الكتابة، والقراءة، والرسم، وتعلم العزف على آلة موسيقية، أو حتى الطبخ، وغيرها الكثير.

لا ترضَ بأن يسحبك أحدهم من ياقة قميصك ويطرحك أرضًا! ولا تسمح بأن يتم استغلالك مجددًا، حتى وإن كنت تعتقد بأنه هو الماء والهواء لك، لأنك إن تراجعت اختنقت، وجعلته يهزمك!

اثبت على موقفك، واجه الصراع، قاوم ضعف نفسك… وسوف تنتصر.

 

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights