مهلًا قبل أن تحكم!
إيمان الحبيب
أشعر بغضب عارم، عواصف تجتاحني! عادةً أتمالك نفسي، لكني اليوم لا أعلم كيف فَلتَ مني لجام لساني. كان نقاشًا حادًا قليلًا، لكن لا بد منه؛ فعندما تتقدم بمعاملة لإحدى الجهات الحكومية أو الخاصة على أمل البت فيها في أقرب فرصة ممكنة، متابعًا الموضوع ذهابًا وإيابًا، ويأخذ من وقتك وجهدك ومشاعرك، تجد نفسك بعدها مضطرًا للتحاور على أمل التوصل إلى إجابات مقنعة ومعرفة سبب التأخير غير المقصود! وهل كان بسبب قصور فهمي، أم لامبالاة وتجاهل من قبل الموظف المعني، أم بسبب ضغط العمل؟!
أتساءل: كيف للنفس البشرية التحكم بالمشاعر المضطربة عند الغضب؟ الروح التي تصارع للبقاء أو الهروب من الواقع، تتأرجح بين الجنون والتعقل، وتقاوم مع كل ما تراه وتقابله في حياتها اليومية من أحداث وأناس، وتعمل على توجيه مشاعرها وأحاسيسها تجاهها والتعامل معها.
تقف حائرًا محاولًا أن تراعي حجم العمل لديهم، لكن تتذكر بأنك أنت أحد هؤلاء المراجعين! لا بأس بأن تجامل مرة، اثنتين، أو أكثر، ولكن عندما يتأخر الرد بلا سبب مقنع ولا يتم إبلاغك بالمستجدات، لماذا؟ تذهب وتتفاجأ بأن الأوراق التي طُلبت منك وقمت بإيصالها قبل فترة، قد وُضعت على الرف بدلًا من أن تُحفظ في ملف المعاملة! ألن تستاء؟ هنا لا بد من أن تسأل عن حقك وتطالب به.
لقد كانت تلك الحادثة قبل عدة سنوات، وانتهت بعد فترة وجيزة آنذاك والحمد لله. ومع تطور التحول الرقمي في السلطنة، شهدت الخدمات الحكومية في السنوات الأخيرة نقلة نوعية، انتقلت فيها من روتين المعاملات الورقية وطوابير الانتظار إلى فضاء رقمي أكثر سرعة وسهولة، فأصبح إنجاز كثير من الإجراءات لا يتطلب سوى بضع نقرات.
لكن لا تزال هناك بعض المعاملات التي قد تأخذ بعض الوقت بسبب الإجراءات، لذا لا بد لنا من الصبر والتروي قبل الحكم عليهم. لقد تعلمت مع مرور السنوات أنه لا بد من أن نهدأ قليلًا ونتذكر بأنهم بشر مثلنا، وربما مثقلون بالهموم أكثر منا.
فمنهم الشاب أو الشابة التي تحاول أن تساعد والديها بعد أن كبرا في السن، واختارتها الأقدار لتكون أكبر إخوتها، وكان لا بد لها أن تقوم بواجبها وتعينهما على الحياة الكريمة، رغم أنها في بدايات مرحلة العشرين من عمرها.
ومنهم المغتربة أو المغترب الذي ترك خلفه دياره، وزوجته وأبناءه، وسافر بعيدًا ليبحث عن رزقه. ربما نعتقد بأنهم أفضل حالًا لما اختاروا ذاك الطريق، ولكن كيف لنا الحكم عليهم ونحن لم نذق طعم الاغتراب؟
هنا لا بد من التوقف قليلًا والتفكر، والتصرف بهدوء. تذكر بأن الجالس خلف المكتب هو إنسان تمر عليه العديد من المعاملات والمشكلات التي يجب أن يتعامل معها يوميًا وينجزها قدر المستطاع.
تذكر بأن تضع نفسك مكانه وتتعاطف معه، تسأله عن اسمه ليشعر بإنسانيته، تحدثه بكلمة حلوة وابتسامة أو نكتة مضحكة قليلًا لتخفف عنه ضغط العمل وتبعث في نفسه الأمل.



