النية الطيبة وأثرها
عواطف السعدية
النية الصافية رزقٌ من الله، وليست أمرًا يملكه كل أحد. فهي قلبٌ لا يحمل حقدًا، ونفسٌ تتمنى الخير للناس كما تتمناه لنفسها، ودعوةٌ صادقة تخرج من القلب قبل اللسان.
فكل خيرٍ ترجوه لغيرك، سيسوقه الله إليك أضعافًا، وكل دعوةٍ رفعتها لأخيك في ظهر الغيب، جعل الله لك مثلها، وربما أعطاك أكثر مما تمنيت له.
لا تستصغر أثر النية الطيبة، فقد تكون سببًا في فتح أبواب الرزق، وتيسير الأمور، وجبر الخواطر، ونيل البركة في العمر والصحة والأهل والمال.
اجعل قلبك نقيًا، ولا تنشغل بالحسد أو المقارنة أو تمني زوال النعم عن غيرك، فالأرزاق بيد الله، وما كتبه لك سيأتيك ولو اجتمع أهل الأرض على منعه، وما لم يُكتب لك فلن تناله ولو سعيت إليه بكل قوتك.
ازرع الخير في قلوب الناس، وانشر الكلمة الطيبة، وادعُ للجميع بالهداية والتوفيق والسعادة، فإن الله كريم لا يضيع أجر من أحسن نيةً وعملًا.
تذكر دائمًا أن الله يعلم ما في القلوب، ويجازي على النيات قبل الأعمال، فرب عملٍ صغيرٍ عظّمته النية، ورب عملٍ كبيرٍ أفسدته نيةٌ غير صادقة.
طهّروا قلوبكم، وأخلصوا نياتكم، وأحبوا الخير للناس، فمن صفا قلبه، صفَت حياته، ومن أحسن نيته مع الله ومع عباده، رزقه الله من فضله ما لم يكن يتوقع.
ثق بنفسك، لأنه إذا لم تثق أنت بنفسك فلن يثق بك الآخرون. في داخل كل إنسان قدرات هائلة يشعر بها هو، لكنه لا يستخدمها ولا يعرف كيف يبدأ باستخراجها، ولا تخرج إلا في المواقف التي تقتضي الموت والحياة، لذا نحن نجهل جزءًا من هذه القدرات.
اجلس مع نفسك وغص في أعماق ذاتك، ستخرج منها ما تحتاج من شجاعة وثقة وقوة، فأنت تحتاجها الآن وفي كل وقت. كن ذلك البطل الذي تحلم بأن تصبح مثله، فهذا الوقت هو الوقت المناسب لذلك.
النية الطيبة ليست مجرد كلمة ينطقها اللسان، هي أقوال وأفعال يترجمها العقل، وتسري بداخل القلب. رسالة عفوية لكل من أساء التفكير، وذهب بخياله الواسع مسافات طويلة، حتى يدرك أن الحياة بدون نوايا سليمة لا يمكن أن تستمر. ومهما وصل بنا المطاف، فالرحمة والمودة أساس العلاقات الإنسانية بين البشر.
اللهم ارزقنا قلوبًا سليمة، ونفوسًا مطمئنة، ونياتٍ خالصة لوجهك الكريم، واجعل الخير على أيدينا، وبارك لنا فيما أعطيت، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر.



