كُن قائِدًا بتميّزك
عواطف السعدية
التميّز من الصفات التي يسعى الجميع إلى التحلّي بها؛ لأنه طريق النجاح في الحياة، وسبيل الوصول إلى أعلى المراتب. فالتميّز لا يعني امتلاك أفضل الأشياء فحسب، بل يعني أن يكون الإنسان مبدعًا، ومجدًا، ومجتهدًا، وأن يقدم أفضل ما لديه في كل ما يقوم به. كما أن الشخص المتميّز يصبح قدوة حسنة لمن حوله، يستشيرونه في أمورهم، ويأخذون برأيه، ويعدونه قائدًا جديرًا بالثقة، فينال احترام الناس ومهابتهم، ويكون لرأيه أثر وقبول.
صفات الشخص المتميّز
يعرف نفسه حق المعرفة، ويدرك نقاط قوته وجوانب تطويره، كما يفهم كيف يؤثر في الآخرين ويكسب ثقتهم. ويملك القدرة على التحكم في تصرفاته وردود أفعاله، وينتبه إلى لغة جسده وإشاراته حتى لا تُفهم على غير مقصودها؛ لأن فهم الإنسان لنفسه يمنحه قوة في التعامل مع ذاته ومع الآخرين بوعي وذكاء.
ويهتم بالصورة التي يتركها في أذهان الناس، فيحرص على أن تعكس أخلاقه وقيمه، دون تكبر أو تعالٍ أو تجاهل لآراء الآخرين.
كما يعزز ثقته بنفسه، ويرفع معنوياته، ويطوّر طاقته الإيجابية، ليكون قادرًا على مواجهة ظروف الحياة وتحدياتها. ويتصف بالتفاؤل وحب الحياة؛ فالشخص المتفائل أكثر قدرة على التأثير في الآخرين، ومن الوسائل المعينة على ذلك ممارسة الرياضة، والابتعاد عن مصادر القلق والتوتر.
ويحرص على أن يشعر الآخرين بقيمتهم وأهميتهم، فينصت إليهم باهتمام، ويتعامل معهم باحترام، ويشجعهم على الثقة بأنفسهم.
ولا يتوقف عن تطوير معارفه وثقافته وخبراته، ويبحث عن كل جديد، وينمي مواهبه وهواياته، ويشارك الآخرين أفكاره وتجاربَه؛ لأن المعرفة المتجددة تزيد الإنسان تأثيرًا وتميزًا.
ويهتم كذلك بمظهره ونظافته الشخصية، ويختار لباسه بما يناسب الزمان والمكان، دون مبالغة أو تكلف؛ لأن حسن المظهر يعكس احترام الإنسان لنفسه ولمن حوله.
وينتقي كلماته بعناية، ويتمتع بأسلوب حديث واضح وجذاب، يستطيع من خلاله إيصال أفكاره بلغة بسيطة ومعانٍ عميقة في آنٍ واحد، فيكون حديثه ممتعًا ومؤثرًا.
كما يتحلى بخفة الظل وروح الدعابة الراقية، فيدخل السرور إلى قلوب الآخرين دون سخرية أو انتقاص من أحد، ويشيع أجواء الألفة والمحبة.
ويحافظ على ابتسامته الصادقة، ويستقبل الناس بوجه طلق، ويبادرهم بالسلام، ويسأل عن أحوالهم، ويغرس في نفوسهم الأمل والتفاؤل.
وفي النهاية، ليس المهم أن تكون خاليًا من العيوب؛ فالكمال ليس من صفات البشر، وكل إنسان يحمل جوانب تحتاج إلى تطوير. لكن الأهم أن يكون قلبك خاليًا من الشر، والحقد، والحسد؛ فهذه الآفات تحجب عن الإنسان رؤية الجمال في حياته، وتغرق روحه في متاهات تفقده طعم السعادة، وتشوه شخصيته.
حافظ على الإنسان الجميل الذي يسكن داخلك، فقلوب الناس لا تأسرها المظاهر وحدها، وإنما تنجذب إلى صفاء النفوس، وجمال الأخلاق، وصدق المعاملة. فالقيادة الحقيقية تبدأ من الداخل، ومن استطاع أن يقود نفسه بالخير، استطاع أن يقود الآخرين بالقدوة والاحترام.



