الخواطر

مجد القرار

غنية السعدية

المجد هو المكانة المرموقة التي يكتسبها الإنسان عبر الجهد والمثابرة والإصرار للوصول إلى غاية معينة، ويأتي المجد بيد تحسم المسألة دون تردد كالسيف الذي يقطع الأمر وأنت في ذروة شموخك وعزتك. توجد العديد من المواقف التي تجعل الإنسان يحسم الأمر بعين تملؤها نظرة شموخ. هناك الكثير من التحديات التي يتخبط بها الإنسان ويعيش صراعات داخلية تؤثر عليه كفرد وعلى من حوله. هناك بعض النقاط التي يمر بها الإنسان على الصعيد النفسي، وهو الجانب العاطفي والعقلي، ومن جهة أخرى جانب المشاركة مع الآخرين سواء على صعيد الأسرة أو الأصدقاء. هناك تحديات تستدعي أن يصل الإنسان إلى مجد القرار في ميدان العمل لوضوح نتائج العمل بكل نقاء. يمر على الإنسان ظواهر طبيعية مما يؤثر على مجرى حياته مثل: الحزن والسعادة والتفاؤل وغيرها، ولكن يبقى السؤال: كيف يتعامل معها ليتخذ القرار السليم؟ يمر على الإنسان في رحلته ظروف تجبره أن يتعايش مع الحزن، فالحزن هو عامل استجابة مع الفقد أو الخذلان وعدم الثقة، فتجعل من الإنسان يمر بمرحلة زمنية معينة، وكيفية مرور هذا الحزن ليتخلص منه. فيذكر جلال الدين الرومي:
“عندما تتخطى مرحلةً صعبة من حياتك، أكمل الحياة كناجٍ وليس كضحية”. أي أنه يجب على الإنسان عندما ينتهي من الظرف الذي مر عليه أن يكون قراره يعود له بالفائدة التي تجعله مستفيداً من التجربة التي مر بها. وهناك عامل يجعل من الإنسان يشعر بسعادة ليعبر عن استجابة طبيعية لما حصل له، فيقول أرسطو: “السعادة هي الهدف، والهدف هو السعادة”. وكان يرى أن السعادة تعتمد على أفعالنا، وأنها “الخير الأسمى” الذي يتحقق عندما نعيش حياة الفضيلة والعقل. ويذكر أفلاطون: “يرى أن السعادة تقوم على نوع معين من التناغم والانسجام بين الرغبات والأهداف”، فهي تنظيم منسجم لكل جوانب الحياة. فالسعادة قرار تتخذه لتشعر بالمجد. لابد للإنسان أن يتعايش مع من حوله سواء أسرته أو أصدقائه ليكمل مجريات الحياة، ومهما كانت النتائج لابد أن يكون واثقاً من اتخاذ قرار ينصف نفسه والآخرين. مثال على ذلك: عندما يمر على الإنسان موقف يحتاج إلى نقاش هادئ يعيد ترتيب الأمور ليشكل حلاً مناسباً، وهناك أمور تحتاج إلى صمت، يقول ويليام شكسبير: “هناك كلام لا يقول شيئاً، وهناك صمت يقول كل شيء”. لذلك أحياناً كثيرة يكون الصمت من كرم المستمع. وفي ميدان العمل لابد أن تصل إلى مرحلة المجد لاتخاذ قرار يكون لمصلحة العمل أولاً والوصول إلى إتقان وسمو العمل، فذكر أرسطو: “المتعة في العمل تجعل العمل مثالياً”. لذلك يجب على الإنسان أن لا يؤجل اتخاذ قرار. “لا توقف قطار رحلتك من أجل راكب متردد”. مجد القرار راية ترفع وأنت في قمة شموخك وثقتك.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights