مقالات صحفية

فريق غليل المساعيد حلم ينتظر أن يكتمل ..

   سليمة بنت نصيب المسعودية

ليس كلُّ فريقٍ تُقاسُ قيمتُه بما يملك من إمكانيات، فبعضُ الفرقِ تكمن عظمتُها في أحلامِ أبنائها، وفي إصرارِ رجالها، وفي ذلك الأملِ الذي يرفض أن ينطفئ مهما اشتدت الظروف.

فريق غليل المساعيد… ذلك الفريقُ الذي يقفُ على هامشِ المشهدِ الرياضيِّ في ولاية السويق، لا لأنه يفتقدُ الشغف، بل لأنه يفتقدُ كثيراً من المقوماتِ التي تعينُه على النهوض. فريقٌ يحلمُ بأن يرى النور بين فرق الولاية، وأن يجد لنفسه مكاناً بين الكبار، وأن يسمع الجميعُ صوته بعد سنواتٍ من الصمت والانتظار.

إن نهضةَ الفرق لا تبدأُ بالتعشيب وحده، ولا بالمباني والمنشآت فحسب، بل تبدأُ حين تتوحدُ القلوبُ قبل الأيدي، وحين يدركُ أبناءُ القرية أن فريقهم جزءٌ من هويتهم، وأن نجاحه نجاحٌ لهم جميعاً. فالفريقُ الذي لا يقفُ خلفه أبناؤه، مهما امتلك من إمكانيات، سيظلُّ يفتقدُ أهمَّ أسبابِ النجاح.

وما يؤلمُ في حكايةِ غليل المساعيد أن أبناءه الذين وُلدوا على أرضه، وكبروا بين أزقته، وحملوا أحلامَ الكرةِ في صدورهم، يجدُ كثيرٌ منهم أنفسهم مضطرين للانتماء إلى أفرقةٍ أخرى بحثاً عن فرصٍ وإمكانياتٍ أفضل، بينما يبقى فريقُهم الأم ينتظرُ عودتهم، ويحلمُ أن يرى أبناءه يرتدون شعاره ويدافعون عن إسمه.

ومع ذلك، لم يتوقف الحلم. فما زال الفريقُ يخرجُ جيلاً بعد جيلٍ من عشاقِ الرياضة، وما زالت فيه نفوسٌ تؤمنُ بأن القادم أجمل. وأن هذا الكيان يستحق أن يكون في المكانة التي يحلم بها أبناؤه. غير أن الأحلام الكبيرة تحتاج إلى من يحتضنها، والطموحات تحتاج إلى من يحولها إلى واقع،

فريق غليل المساعيد اليوم بحاجةٍ إلى يدٍ قوية تمتد إليه، وإلى رجالٍ يؤمنون برسالته، وإلى وقفةٍ صادقة تنتشله مما يعيشه من نقصٍ في الإمكانيات، وتفتح له أبواب التطور والنهوض. فهو يملك الطموح، ويملك الشباب، ويملك الرغبة في التقدم، لكنه ما زال ينتظر من يأخذ بيده نحو المستقبل الذي يستحقه.

إن فريق غليل المساعيد لا يطلب المستحيل، بل يطلب فرصةً عادلة، ووقفةً صادقة، وأبناءً يؤمنون بأن الانتماء ليس شعاراً يُرفع، بل موقفٌ يُثبت وقت الحاجة. فهو فريقٌ يفتقر إلى التعشيب، ويفتقر إلى كثيرٍ من الإمكانيات، لكنه لا يفتقر إلى الحلم، ولا إلى الرجال الذين يؤمنون به.

وسيظلُّ غليل المساعيد حُلماً ينتظر أن يكتمل، وصوتاً يتمنى أن يصل، واسماً يأمل أبناؤه أن يرَوه يوماً يصدح بين أفرقة الولاية، لا باعتباره الفريق المنسي، بل باعتباره الفريق الذي انتصر على قلة الإمكانيات بقوة الإرادة، وعلى التهميش بوحدة أبنائه، حتى أصبح له اسمٌ يُسمع وصوتٌ لا يُتجاهل.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights