من الإذاعة المدرسية إلى عالم الأدب
حنان بنت إسحاق المحمودية
منذ أن تعرّفتُ على الحرف، لم تكن الكتابة بالنسبة لي مجرد هواية، بل كانت ملاذًا ألوذ به، وصوتًا أعبّر من خلاله عمّا يعجز عنه الكلام. كانت الكلمات، منذ البدايات الأولى، مساحةً أختبئ فيها من ضجيج العالم، وأجد فيها نفسي حين تضيق بي المشاعر.
بدأت رحلتي مع الكتابة في سن الثانية عشرة، حين كنت أكتب للإذاعة المدرسية، وأقف لألقي كلماتي بشغفٍ صغير يحمل في داخله حلمًا أكبر. هناك، على منصات المدرسة، أدركت لأول مرة أن للكلمة أثرًا، وأن للصوت حين يخرج صادقًا قدرةً على الوصول إلى القلوب.
كبر هذا الشغف معي، وتحولت الكتابة من مجرد محاولات بسيطة إلى وعيٍ أعمق برسالتها، حتى جاء ديسمبر 2023، حيث أصدرت كتابي الأول «أنين الزوايا»، وهو مجموعة خواطر تناولت فيها مشاعر الرثاء والفقد، وعبّرت من خلالها عن تفاصيل الغياب وثقل الذكريات.
وفي عام 2026، واصلت رحلتي الأدبية بإصدار رواية «ظلي المفقود»، التي حملت أبعادًا إنسانية أعمق، إلى جانب كتاب «ملاذ الروح» الذي يضم نصوصًا تنبض بالإيجابية، وتسعى لاحتضان القارئ ومنحه لحظات من السلام الداخلي.
لا أرى الكتابة محطة وصول، بل طريقًا مستمرًا لاكتشاف الذات والعالم. أكتب لأنني أؤمن أن لكل شعور قصة تستحق أن تُروى، وأن الكلمة حين تخرج من القلب، لا بد أن تجد طريقها إلى قلبٍ آخر، تاركةً أثرًا لا يُنسى.

