تهنئة
الأحد: 07 يونيو 2026م - العدد رقم 2939
الخواطر

زورق الإخاء

 

مَيَّاء الصوَّافية

كتبتْنا أعين الأيام على أسطر الأرواح المتقاربة، على ورقة الإخاء وهي تغتسل بماء الصفاء في جداول النور، كتبتْنا بأنا نسير في مجرى الألفة حين يُوزَع الود في بساتين الجنى المتدلية بالقطوف الوفية؛ كي يشرق الصدق في مطلع الود، وفي بسمة اللقاء، وفي معسول الأحاديث، كُتبنا في صفحة الإخاء بمداد ود مشرق بألوان الضياء الهازج تحت عين من وهج الشمس المستنير، يحرسنا حينها الليل برموش أمانه، ينتظرنا حتى يختفي خيطه كي يسلمنا – بعد إن حرس لنا خزائن الوفاء – للود المشرق من جديد، للشمس الحية، للغيوم التي تهطل بقطرات الود على قلوبنا النابضة كسخاء؛ كي نعلق أخوتنا على قلائد بهية نظمناها من أزاهير الحب، ومن أوعية الإقحوان وهي تفترش بساط الأنس بعبير الفرح، كي نوثّقها على وتد الحروف الوفية وهي ترسم الظل وخلفه كلمة إخاء، لم نعلقها على زوايا الأحلام، أو الظلمة التي تشبثت بها الظنون.

تواعدت قلوبنا على مداد الحبر، وعلى نبض الدهر، وعلى يدٍ تشد العضد حين تتقلب بنا النوائب، وعلى رسائل الورق حتى وإن لم ترنا الأعين.

حين نتنسم هواء الحياة، نلتقي بأرواح نتقاسم زمن دقائق الحياة معهم، وفي لحظات منا نحسها بأن هذه الأرواح كأنها آتية من كل لون بهي، ومن كل معنى حسن.

 

مع تحرك عجلة الزمان ننظر إلى مدى نوافذ قلوب هذه الأرواح … هل ما زالت نوافذها المطلة علينا تستظل بظلال الإخاء؟ لتظل قلوبنا معها تستظل بظلالها المؤنسة ما دام هواء الدنيا يملأ أرواحنا، وهل ما زالت تلقي على مسامعنا عبارة لا تبتئس فأنا معك، أم أن لكل محطة من حياتنا صداقة هذه الصداقة كتذكرة سفر تنتهي بانتهاء محطة الرحلة؟

 

هل ما زال زوق الإخاء ماض بنا على اختلاف الشطآن وزرقة المياه، أم أنه سيمضي بنا لوحدنا، بعد أن تباعدتْ الأعماق في ما بيننا؛ ليترك بعض الأرواح في مرافىء مختلفة عن مرفأ وجهتنا تلك الأرواح التي جف نبضها عنا، وارتحلت أخوتها في ظلمة النسيان؟

إن الزمان ما زال يفرز لنا صدق الإخاء؛ فيبقى معنا لمحطات أخرى في حياتنا، لشموس أخرى نعيشها من كان لقلوبنا نداء نديًّا، وإن الأيام تغربل لنا القلوب بمقياس الصدق بعد شروق قربها منا، وبعد تعاقب قوافل أيامها، لتظهر لنا في وعاء الصدق قلوب ارتبطت معنا برباط الود الأصيل الموثق بأضواء النجوم وهي في سماء الحياة، وساعات النهار، والمعلق كصداقة حيّة في أثواب الوفاء، وحين تغربل الأيام لحمة الود ترينا مَن الذي فك غزل مودتنا بعد إن زرعنا حولها باقات الحب، وبعد أن تركناها ترتوي من ملامح الشوق، ومن عتيات السؤال، أولئك الذين كنا نرجو منهم أن يفرشوا لنا الظل لكن أخرجنا جمودهم إلى الدروب المقطوعة التي غربت ملامحها، كأننا لم نزرع على جنباتها رياحيين الوصل، ولم تمش خطانا عليها من قبل؛ لتختفي- بعد ذلك- عن معالمهم ومعالمنا خرائط المعاني؛ فيصبح القرب غربة، وتنمحي آثار الود.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights