مقالات صحفية

ملتقى أولياء الأمور

حمد بن محسن بن حمد المحروقي

 عندما تدخل مدرستك التي ترعرعت فيها وتجد نفسك هذه المرة ولي أمر لأحد أبنائك ولست طالباً وتشاهد مجموعه كبيرة من المدرسين الذين تتلمذت على يديهم، يمر عليك شريط من الذكريات الممتزجة بين حنينك لتلك الأيام وخجلك من تقصيرك في حق معلميك، فسرعان ما تنكسر كل تلك القيود حين يبادر المدرسين بالتحية والترحيب فتحاول أن تتدارك الموقف وتبرمج عقلك بأنك اليوم صديق لهذا المعلم ولست طالب وبيده درجاتك.

فيبدأ البحث في السجل عن درجات إبنك ويملي عليك تقيمه ويثني عليه في المحامد وينبهك عن مساوئه بأرق العبارات حتى لا يجرح مشاعرك، فيبين لك موقع الخلل وما هي النقاط التي يتوجب على ولي الأمر متابعتها، وفي أي الجوانب يجب عليك الشد مع ابنك وفي الختام يجبر خاطرك بطيب الحديث عن أخلاق ابنك وما يقوم به من سلوك وحراك في الفصل ما هو إلا ترجمة لفئته العمرية ومرحلته الحالية….

فهي رسالة مبطنة مفادها ان عصمة صلاح الإبن بيد والديه فإن أردتم له الطريق القويم فشدوا الهمه وانتهجوا نهج آبائكم الكرام في متابعة التحصيل الدراسي… عندها تعود للدقائق الأولى التي توهمت فيها أن المدرس اليوم سيقيم مستوى تحصيل ابنك لتجد الجلسة كانت استكمالاً لتقييم مهاراتك، والنصائح الموجهه نحوك مغطاه بغطاء الأخوة، فتدرك حينها أن المعلم القدير يُرشدك صغيراً وشاباً وكهلاً وهنا يتوجب علينا ترديد قول الشاعر:

قم للمعلم وفه التبجيلا… كاد المعلم أن يكون رسولا

فبما أن رسولنا الكريم يقول كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله، قال من أطاعني فقد دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى، فنحن على دلالة هذا الحديث الشريف نقول للمعلمين كلكم تستحقون هذه الرفعة التي سطرها الشاعر العريق أحمد شوقي فعندما تحترمون وتتقنون المهنة التي تؤدونها فإنكم تعتلون منزلة مجتمعية فريدة، وإذا تنازلتم عن مبدأ “المدرس قدوة المجتمع” فإنكم بذلك انسلختم من تلك المكانة العالية واصبحتم مجرد موظفين يعملون شهراً كاملاً ليتقاضوا معاشاً عنه، وأسقطم عنكم أرفع الألقاب والأوسمة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights