الثلاثاء: 07 أبريل 2026م - العدد رقم 2878
مقالات صحفية

كلمة (عمكِ)، أربكتني كثيرًا

مريم بنت سليمان الجابرية

لابدَّ وأنَّ لكلِّ جيلٍ مصطلحاتِه وكلماتِه التي يتداولونها بينهم. جميعُنا مررنا بفترة من الزمن نركز فيها على بعضِ الكلمات ونرددها بشكل كبير.

تلك الكلمة سمعتها مرارًا من الكثيرِ من الأطفالِ والمراهقينِ، ومن بعضِ المؤثرين في وسائلِ التواصلِ. وقفتُ عندها وتساءلتُ: لماذا يتداولونها؟

استفزتني أكثر حينما سمعتها من إحدى الفتياتِ التي أكنُّ لها الكثيرَ من التقديرِ، حين نادتني وقالت: أستاذة، انظري هذا عمك! (وهي تريني مقطعَ فيديو للاعبِ كرةِ قدمٍ شهيرٍ).

أجبتها سريعًا: لديَّ عمّان فقط، وهما متوفيانِ!

راجعتُ نفسي سريعًا، لماذا رددتُ عليها هكذا؟ هل أصبحتُ شخصًا كئيبًا وجديًا بهذه السرعةِ؟

كنتُ يومًا محبةً لكرةِ القدمِ، خصوصًا في عمرِها (سنِّ المراهقةِ)، لكن التعصب لم يصل بي لهذا المستوى من الحوارِ مع الكبارِ.

لا زالت الكلمة ترنُّ في بالي، هل افتقدتْ معناها؟ هل أصحابُ اللغةِ والمعاجمِ أباحوا استخدامها هكذا؟ هل تعني معنىً آخرَ غير الذي فهمتُه؟

أم هناك ما يشرح في علمِ الاجتماعِ، مع انتشارِ كلمةٍ قد تبدأ غريبةً ثم تصبح عاديةً جدًا ويستخدمها الجميعُ.

ماذا لو استخدموا كلمةَ معلمك، أستاذك، قائدك مثلًا؟ فكلها تشير إلى أن هذا الشخص أفضلُ منك في ذلك المجالِ.

أم أن الكلمةَ (عمك) أكثرُ تأثيرًا في الخصومِ واستفزازًا لهم. وبات المعنى الحرفي يختلف كثيرًا عن المعاني التي يقصدها جيلُ التكنولوجيا، كالرفضِ القاطعِ لشيءٍ، أو إظهارِ تفوق في مجال ما، وتقليد أعمى لما يُسمع في وسائلِ التواصلِ.

ربما نحن نقف أمام جيل صريح، يخلق مسارًا للحوارِ مع الآخرين بطريقةٍ تناسب جيله وتعكس مفرداتِه اللغويةِ التي يتقنها ويعرفها، وهذا يفسر ظهورَ كلماتٍ في فترةٍ معينةٍ ثم اختفاءَها مع الوقتِ.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights