الأحد: 05 أبريل 2026م - العدد رقم 2876
أخبار محلية

فزعة شباب صحار تعيد الحياة للمرافق بعد الأنواء

صحار ـ صالح بن سعيد الحمداني

شهدت ولاية صحار نشاطًا تطوعيًا لافتًا أعاد إلى الواجهة صورة التكاتف المجتمعي، وذلك من خلال سلسلة من الجهود الميدانية التي قادها شباب الولاية بهدف إعادة تأهيل عدد من المواقع العامة التي تأثرت بالحالة الجوية التي مرت بها سلطنة عُمان مؤخرًا، والمعروفة بمنخفض “المسرات”، هذا الحراك الذي حمل طابعًا عمليًا منظمًا، جاء بمبادرة من مؤسسة الشقردي للاستثمار، حيث عملت على إطلاق برنامج تطوعي متعدد المراحل ركّز على استعادة نظافة وجمالية عدد من المواقع الحيوية، بالتعاون مع بلدية صحار وعدد من الجهات الرسمية والخاصة، إلى جانب مشاركة واسعة من المتطوعين الذين لبّوا الدعوة بروح عالية من المسؤولية والانتماء.

وانطلقت أولى هذه الجهود من شاطئ مجيس، حيث تجمّع المتطوعون في مساء الامس الجمعة للعمل على إزالة المخلفات التي خلّفتها الأنواء، وإعادة ترتيب الشاطئ ليكون مهيأً لاستقبال الزوار من جديد، وقد عكس هذا المشهد اهتمامًا متزايدًا بالقضايا البيئية، وحرصًا على الحفاظ على المظهر العام للمواقع الطبيعية في الولاية.

وفي صباح اليوم السبت تواصلت الجهود في منتزه اليوبيل حيث بدأ العمل منذ ساعات الفجر الأولى بمشاركة مجموعات شبابية تم توزيعها على عدة فرق، تولت مهام تنظيف الممرات والمرافق العامة.

إضافة إلى إعادة تنظيم المساحات المحيطة بالمنتزه. وأسهم هذا التنظيم في إنجاز العمل خلال وقت قياسي، مع تحقيق نتائج ملموسة على مستوى النظافة وتحسين المشهد العام.

وتهدف هذه التحركات إلى تهيئة بيئة مناسبة لعودة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواقع العامة، خاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على وجودها في محيط المنتزهات والأماكن الترفيهية.

كما تسعى إلى إعادة جذب الزوار إلى المنتزه الذي يُعد من أبرز الوجهات في صحار، نظرًا لموقعه المطل على البحر وقربه من خور صلان، ما يمنحه قيمة سياحية وترفيهية مهمة.

وفي هذا السياق أوضح يونس بن عبدالله البلوشي، المدير التنفيذي لمجموعة الشقردي، أن هذه المبادرة جاءت استجابة مباشرة للأضرار التي خلّفتها الحالة الجوية، مؤكدًا أن ما تحقق على أرض الواقع يعكس قدرة الشباب على العمل بروح الفريق، وتغليب المصلحة العامة.

وأضاف أن المؤسسة تسعى من خلال هذه المبادرات إلى ترسيخ مفهوم الشراكة المجتمعية، وتعزيز ثقافة التطوع كأحد الركائز الأساسية في التنمية المستدامة.

من جهتهم عبّر عدد من المشاركين عن اعتزازهم بالمشاركة في هذا العمل، حيث أشار مال الله البلوشي إلى أن هذه المبادرات تمنح الشباب فرصة حقيقية للإسهام في خدمة المجتمع، وتعزز لديهم روح المسؤولية، كما أكد عبدالله بن سالم القبالي أن التعاون بين الجهات المختلفة والمتطوعين شكّل نموذجًا إيجابيًا للعمل الجماعي، مشيدًا بحسن التنظيم وروح الحماس التي سادت بين الجميع.

بدوره أشاد الإعلامي قاسم العجمي بما تحقق من نتائج معتبرًا أن مثل هذه الجهود تعكس وعيًا متقدمًا لدى أفراد المجتمع، وتبرز أهمية المبادرات الفردية والمؤسسية في إحداث التغيير الإيجابي، وأكد أن استمرار هذه الأعمال من شأنه أن يسهم في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي، ويحفّز فئات أوسع من المجتمع على المشاركة.

وتبرز هذه المبادرة كدليل واضح على أن روح التعاون متجذرة في المجتمع العُماني، حيث تتكامل جهود الأفراد والمؤسسات في مواجهة التحديات، وتحويلها إلى فرص للعمل والبناء، كما تؤكد أن العمل الجماعي قادر على إحداث أثر ملموس في وقت قصير، متى ما توفرت الإرادة والتنظيم.

وفي ظل هذه الجهود تستعيد صحار تدريجيًا بريقها في مواقعها العامة، مدفوعة بعزيمة شبابها وإيمانهم بأهمية دورهم في خدمة ولايتهم، ليبقى هذا الحراك مثالًا حيًا على قدرة المجتمع على النهوض والتجدد في مختلف الظروف.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights