ماذا يضيركِ؟
يوسف بن سالم الحميدي
ماذا يضيركِ
لو جربتِ أن تكوني لي وطن
وأنا الذي أرهقته الخرائط
وتعب من طرق الأبواب التي لا تُفتح إلا للغريب؟
ماذا يضيركِ
لو جلستِ قليلا إلى جوار قلبي
لا لتسمعيه فقط…
بل لتفهمي كيف يُناديكِ دون صوت
وكيف يختبئ اسمكِ في تفاصيله
كما تختبئ النجوم في صدر الليل؟
ماذا يضيركِ
لو اقتربتِ خطوة
وأنا الذي قطع إليكِ مسافاتٍ من الصبر
وأعوام من الإنتظار
كنتُ فيها أُرمّم نفسي بكِ
رغم أنكِ لم تكوني هنا؟
ماذا يضيركِ
لو صدّقتِ هذا الهدوء في صوتي
فهو ليس برودًا…
بل تعب رجلٍ خذلته الضوضاء
فاختار أن يحبكِ بصمتٍ عميق
كالبحر… لا يشرح نفسه لأحد
لكنه يحتضن كل شيء؟
ماذا يضيركِ
لو رأيتِ فيَّ ما لا يُقال
رجل كلما انكسر
جمع شتاته ومضى
لا لأن الطريق سهل
بل لأنه لم يجد كتف يليق بانكساره؟
ماذا يضيركِ
لو منحتِني بعض الأمان
أنا الذي لا أبحث عن حبٍ عابر
ولا عن كلماتٍ تملأ الفراغ
بل عن روحٍ تسكنني
وأستريح فيها
كما يستريح الدعاء في كفّ السماء؟
ماذا يضيركِ
لو كنتِ صادقةً معي
فأنا لا أخاف الحقيقة
أنا فقط أخاف أن أُحب بصدق
في عالمٍ يتقن التمثيل؟
ماذا يضيركِ
لو أمسكتِ بيدي
لا لتقوديني…
بل لتقولي لي إن الطريق هذه المرة
لن ينتهي بك وحدك؟
أنا لا أريدكِ كاملة
ولا أبحث عن امرأةٍ بلا عيوب
أنا أريدكِ أنتِ…
بكل ما فيكِ
حتى بتلك الفوضى التي تُربكني
لأنني ببساطة
أشعر أنني سأكون فيها… أكثر ترتيبًا
فماذا يضيركِ
لو كنتُ لكِ كما لم يكن أحد
وكنتِ لي
كما حلمتُ طويلًا… ولم يحدث؟

