لا تكن متاحاً دائماً

عواطف السعدية
لا تكن متاحا دائما .. هذا هو الدرس الأول الذي ستهديك إياه الحياة على طبق من ندم ، الندم على كل موقف أعطيت فيه أكثر مما تملك ومنحت فيه من وقتك وطاقتك ، ومشاعرك وجهدك أكثر من اللازم..!!
هو الدرس الأول الذي سيجعلك تفهم فيه الفرق بين العون الذي تنصف فيه نفسك وبين العطاء منقطع النظير الذي به تظلمها..!!
الدرس الأول ستتعلم به جيداً متى تعطي ؛ ومتى تمنع ؛ متى تتواجد، ومتى تتوارى ؛ متى تمد يدك للغير ؛ ومتى تغلها..!!
ستتعلم بأن عطاءك الدائم ونصائحك ومشاعرك المهدورة أصبحت عادة ؛ فأنت المتاح في كل وقت ،والبشر لا يحبون العطاء السهل بقدر ما يستهويهم ماهو صعب ؛ وعطاؤك أنت كان هينا..!!
عليك دائما أن تعطي بمقدار وتهب بتقنين وتهب ببعض من الحرص..!!
أن تتواجد دون حاجة ؛ وأن لا تتواجد ؛ سبب يخصك وحدك ؛ أن تعطي دون مبرر وأن ترفض دون أي سبب أن تتعاطف وتتفاعل تارة وأن تقسو بتعابيرك تارة أخرى ؛ أن تكون نارا متى شئت ؛ وثلجا متى أردت ؛ أن تضع نفسك أعلى هرم أولوياتك هو طريق لأن تكون على أعلى هرم أولويات غيرك..!!
لتكن نفسك عليك عزيزة ، ليست أنانية إنما درس سيمر عليك عاجلا أو آجلا ليتلخص بعبرة تفتح لك طريقا جديدا عنوانه
لا تكن متاحا دائما
لماذا عندما يبدأ وعينا وإعادة تعاملنا مع ذاتنا تظهر المشاكل بالخارج مثل التوتر أو خروج بعض الأشخاص فجأة أو أرق أو أحلام مزعجة برغم من المفترض حدوث العكس بالضرورة.!!
يحدث ذلك بسبب أن كل ماسبق موجود أصلا في مشاعرك المكبوتة لكنك تعمدت عدم النظر إليها وأيضا لأنك توقفت عن ممارسة الأدوار القديمة التي كنت تمارسها ،،!!
بمعنى كل شعور مكبوت قمت بقمعه هو منطقة راحة لو عودت شخص أنك تقلق وتحزن جدا لغضبه منك حتى وإن كان هو المخطيء فسوف يعتبر في المرة القادمة إذا لم تفعل ذلك إنك لم تعد تحبه .أي إن كل شعور سلبي مكبوت عندك كان مفيد لشخص يعتبره اهتمام.
ومن الأسباب المهمة كذلك الحالة الداخلية بمعنى إن ما حولك من علاقات وأشخاص متناسبين تماما مع طاقتك الحالية ومشاعرك ..
وعندما يبدأ الوعي بالتمدد والارتفاع فهذه العلاقات على المستوى الطاقي لم تعد مناسبة لذلك فمن الطبيعي أن ترى أقرب الأشخاص يبتعدون ويخرجون من حياتك فجأة أو بأسباب واهية تتعجب منها .
إذن ارتفاع الوعي أهم تجربة وهذا لايعني إنك ستكون ملاك أو لا تخطىء بل سترتفع وتهبط وتفرح وتحزن لكن الفرق هنا أن نزولك لن يكون مشكلة كما كان سابقا ..بل نزولا يليق بوعي مرتفع وروح عالية ..


