نريد خطيبا .. كأحمد

يحيى بن حمد الناعبي
في زيارتي لأدم مع إخوة القلب والجنان صلينا سويا صلاة الجمعة في جامع السلطان قابوس بأدم وقد كان الخطيب الشيخ الفاضل الأديب الأريب أحمد بن حمد بن خلفان المحروقي .
وحين امتطى صهوة جواده معتليا ذلك المنبر آذنا ببداية خطبته والتي قلما حضرت مثلها من قبل ، حاثا فيها على طلب العلم والمعرفة، جاعلا من المسجد المكان الأول لطلب العلم كما كان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أن مسجد رسول الله يقوم بأدوار عظيمة ومنها تعليم علوم القرآن الكريم والدين الإسلامي والتدريب على القتال وغيرها من شتى العلوم .
والذي لفت نظري وسعدت به أنا ومن معي بأن هذا الشيخ الجليل يغير في نبرات صوته خفضا ورفعا حسب ماتقتضيه الخطبة ، وبأسلوبه الفريد الذي يأسر لباب القلوب يجعلك تستمع إليه بكل جوارحك منصتا أيما إنصات لتلك الخطبة متمنيا ألا تنتهي وتطول لساعات وساعات لأنها لاتشعرك بالرتابة والملل ، بل وتتأمل في معانيها ومفرداتها أثناء استماعك للخطيب وكأنك تعيش في عالم برزخي ملئ بالسعادة الغامرة .
نعم نريد أئمة وخطباء على نحو هذا الشيخ الجليل وقد تلقوا فنون الخطابة وتدربوا عليها مع أمثال هؤلاء من المشائخ الأجلاء ، نريد خطباء وأئمة مساجد اجتماعيين يخالطون الناس ويستمعون إليهم بقلوبهم وعقولهم قبل آذانهم، يصغون إليهم ويستمعون لكل مايصلح شأنهم وشأن المجتمع لخلق جيل واع مخلص ومستمع محب للخير والسلام ، محب لدينه وقرآنه وسنة نبيه ومحبا ومقدسا لوطنه الغالي واضعا نصب عينيه أن الأوطان تبنى برجالها وشبابها المخلصين المتمسكين بعقيدتهم ودينهم الحنيف وسنة نبيهم المختار مدركين حجم المسؤلية الملقاة على عاتقهم.
أرجو من الله العلي العظيم أن نرى أمثال هذا الشيخ الأريب في جوامعنا ومساجدنا وأن تقام دورات تدريبية لأئمتنا مع أمثال هؤلاء الفطاحل وهؤلاء العمالقة من الخطباء ، وهذا ماجال في خاطري وبحت به إليكم من إنسان محب للخير ومخلص لوطنه العزيز عمان الخير والنماء.



