الثقة والمسار
غنية السعدية
قبل أن تخطو خطواتك، اعلم إلى أين تتجه، ومن ثم ابدأ خطواتك بكل ثقةٍ وعزيمة؛ فالثقة مصباحٌ ينير لك ظلمات الطريق، وبوصلةٌ تحدد لك اتجاهات المسار، ودرعٌ يحميك من عواصف الدروب.
هي الحياة، فيها الكثير من الصعوبات والتحديات، وأنت من يتغلب عليها بعزيمتك وإرادتك؛ فالعزيمة تبعث خطواتٍ أشرقت مع إشراقة شمس الصباح لإنجازات يومٍ عظيم.
لكل منا مساره وتحدياته التي يواجهها؛ تارةً تتعثر، وتارةً أخرى تنهض لتكمل الطريق. تختلف المسارات والمدة الزمنية للوصول إلى الوجهة المعينة باختلاف قدرات الإنسان؛ فالوصول إلى شجرة التفاح يختلف عن الوصول إلى اللؤلؤ والمرجان.
التفكير بهدوء ورسم خطةٍ معينة لتحديد الغاية يمهدان الطريق، لذلك ارسمها على ورقةٍ بيضاء، ولونها بخيوط الشمس، بعدها ضع على رأسك قبعة العزيمة، فهي القوة التي تدفعك نحو التقدم، واربط حذاء الإرادة وامضِ قدمًا، فلا تبالِ، وكن واثق الخطوات.
وأنت في مسيرك، اترك الأثر الطيب، وتعلّم دروسًا تفيدك؛ فالحياة مدرسةٌ نسلك دروبها ونأخذ منها المفيد.
الثقة وسامٌ تتوشح به لتعبر دروب الحياة بكل هدوءٍ واطمئنان، فهنيئًا لمن سار والثقة ترتسم على محيّاه.
لكل من تبوّأ منصبًا معينًا، لم يصل إليه بكل أريحية؛ فهناك قصصٌ تحمل في طياتها مدى ما واجهوه، وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك. تُعدّ قصة الكاتبة البريطانية «ج. ك. رولينغ»، التي قلّما نجد أحدًا لا يعرفها، فهي مؤلفة سلسلة «هاري بوتر» الشهيرة، واحدةً من أروع قصص النجاح الشخصي على الإطلاق، ونموذجًا يُحتذى به في الحقيقة.
قبل شهرتها، كانت أمًا عزباء تعيش على المساعدات الاجتماعية وتعاني من الاكتئاب الحاد. فعلت ما أحبت، واستمرت في كتاباتها، وعلى الرغم من أنه تم رفض نشر مخطوطتها الأولى «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» من قبل اثنتي عشرة دار نشر، إلا أنها لم تستسلم. وبفضل إصرارها على تحقيق حلمها وإيمانها بنفسها، استمرت في البحث حتى وجدت أخيرًا ناشرًا وافق على عملها.
وتحوّلت سلسلة «هاري بوتر» إلى ظاهرةٍ عالمية، أقبل على اقتنائها القاصي والداني، وباتت من أغنى النساء في العالم، لتثبت أن المثابرة، على الرغم من قلة الحيلة، يمكن أن تحوّل اليأس إلى انتصار.
الثقة والمسار لا يفترقان؛ معًا يصنعان المستحيل.



