الضغط يولد الانفجار
خلفان بن علي بن خميس الرواحي
عادة ما نستخدم قدر الضغط في طبخ اللحم، وخاصة لحم البقر أو الأبل الذي يحتاج قدرا كبيرا من الطبخ ولفترات طويلة مقارنة ببقية اللحوم. أخذ ذلك المواطن اليوم قطعة لحم ليجعلها مأدبة لأسرته، ولأنه يعرف بأنها سوف تأخذ وقتا طويلا في الطبخ بالقدر العادي. حمل نفسه إلى بيت جاره وأحضر قدر الضغط. كان جاهلا في الاستخدام له ولم يسأل عن ذلك حتى لا يظهر ذلك الجهل، وضع قطع اللحم داخل القدر بكل رفق. لقد بذل كل ما عنده لكي يأخذها من الجزار، وقد حاول جاهدا أن يساومه في السعر ونجح قليلا في ذلك.
أغلق القدر وأحكم إغلاقه، جلس يتأمله وهو يرسم أحلاما لقطعة اللحم الموجودة بداخله كيف سيتناولها هل مع الأرز؟ ولكن فضّل أن تكون إداما للخبز ومرة أخرى سوف يقسمها أقسام متساوية ليأكلها على أيام وليست دفعة واحدة، هنا تذكر أن لديه أسرة ولها نصيب من تلك القطعة.
بدأ قدر الضغط يصدر صوتا لا يعرفه هو، وبدأ يدخل إليه الخوف. نهض من مكانه يريد أن يكتشف مصدر الصوت، وجدها من تلك الفتحة التي تغلقها تلك القطعة الحديدية المثقوبة، ومع خروج الهواء تصدر صوتا وتدور، فما كان منه إلا أنه نزعها من مكانها ووضع قطعة قماش مكانها، ثم أغلق الفتحة التي يخرج منها الهواء وعاد ينتظر.
لم يدم انتظاره طويلا، صوتا عاليا هز المكان كأنها قنبلة سقطت على البيت، لم ينتبه إلا وإحدى شظايا تلك القنبلة تضرب قدمه وتترك قطعا غائرا بها، ومع هذا لم يهتم في البداية، رفع رأسه إلى قدر الضغط ولم يجده مكانه! هنا انكشفت الحقيقة، لقد انفجر القدر وتلاشت قطعة اللحم مع أجزائه المتناثرة في المطبخ. تمالك نفسه وحملها للخارج ونادي على من معه وخرجوا إليه، ماذا حدث؟! نظر إليهم.. لا شيء فقط الضغط ولد الانفجار.
هكذا هي المجتمعات التي نعيشها، كلما ضغطت على شعوبها وضيقت عليهم الخناق؛ في النهاية يكون الانفجار. المواطن البسيط لا ينتبه إلى ما تقوم به الدولة من مشاريع يروج لها المسؤولون، حيث يرسمون لها صورا براقة، ولا يهتم كذا بالتصنيفات التي تقوم به بعض المؤسسات الدولية، فكل ما يهمه هو؛ قوت يومه، وتوفر الخدمات له بكل سهولة ويسر. وعندما تكون الدولة غنية وبها من الخيرات الكثيرة، ولكن المواطن أصبح يكاد أن يعيش على خط الفقر؛ حيث أن بعضهم لا يجد قوت يومه أو ما يسدد به فواتيره وبكل سهولة ودون مراعاة لظروفه، ويقوم مقدم الخدمة بقطعها ولا تكون لديه أي إنسانية أو مراعاة!
هنا يجب على المسؤول مراجعة نفسه؛ لأن ذلك المواطن المسرح عن عمله والآخر الباحث عن العمل والثالث الذي لديه عدد من أبنائه تعب حتى يوفر لهم التعليم؛ فمنهم الخريج يحمل شهادة جامعية وأحيانا من خلال بعثة دراسية خارج دولته، وآخر أكمل الدبلوم، والأخير قدراته لم تأهله للحصول على أية شهادة. كل هؤلاء لهم حقوق قبل أن تكون عليهم واجبات.
لذلك نجد أن الضغط سوف يؤدي للانفجار، وبعدها لن تستطيع الدولة مهما كانت قدراتها من إرجاع الوضع كما كان سابقا، ويتفاقم الأمر ولن نتمكن من رقع الرتق الذي أحدثه الانفجار.



