صراع الصمت
غنية السعدية
ماذا نقول عن دمعة سقطت من عين بريئة، وعن غياب الضمير لأصحاب الضمائر، وعن قلب فقد دقاته؟ مشاهد مختلفة تتحول إلى صراع داخلي، وصرخة تعود إلى جوفها دون أن تُسمع.
أحداث متغيرة تطرأ على حياتنا، وظروف تعيق مسيرتنا، وتُغلق أبوابًا بقفل من حديد، ومفتاح ضاع في دوامة الأيام. تحاول أن تبحث عنه بيدين قُيدتا، تصارع، والصمت عباءة ترتديها لتحجب عن العالم ما يحدث لك. تحاول أن تصلح من الأمر شيئًا، ولكن لا تجد مُسعِفًا.
تمرُّ عليك ليالٍ كأنها قُيدت بسلاسل من حديد، وتثاقلت خطواتها. تحاول أن تلتقط أنفاسك لتعاود المحاولة من جديد. تبعد عن قفل الباب خطوة واحدة، وتحاول فتحه بكل ما تبقَّى من جسم أنهكته عواصف الدهر. بعدها، تفتِّش عن مفتاح القفل بين أزقة حطام مدينة هجرها أهلها منذ عام. ترحل بعينين مُثقلتين، وتنظر إلى سماء تلبَّدت بغيوم سوداء، لتتوسَّل أن تنثر حبات مطر لتغسل جروح الأمس.
لحظة… وتبدأ زخات المطر تنساب، وتفكُّ قيود الأمس، لتقول مقولة: “لولا سموم القيض، ما جاد النخيل.”
صراع الصمت، الذي يبعث صرخات غير مسموعة، لابد أن يصنع منك إنسانًا. والتحديات التي تمرُّ بك هي مرحلة نضج وتقوية.
اصنع من الصمت عصا تتكأ عليها وتستند، واجعل من الصراع سلمًا ترتقي به، وقل للعالم: “أنا هنا، رغم هذا وذاك.” لابد أن يتلاشى كل ما هو صعب، فالقادم أجمل.
صراع الصمت، اجعله توازنًا وسكينة، وقف بكل عزيمة وإرادة.

