غُروبُ البحر
أثير بنت محمد السعدية
عندما تقتربُ الشمسُ من شاطئ البحر، أحسّ أن الكون بأسره يسكن لبضعِ لحظاتٍ ليتأمل هذا الوداع الهادئ. الأفقُ يندمج بين زرقةٍ وبرتقاليٍّ وذهبيٍّ، وكأن السماءَ تُرسل آخرَ كلماتها إلى الماء قبل أن يبتلعها الظلام.
أجلسُ على الرمل، أتأملُ الموجَ وهو يتمتمُ بلغةٍ لا يفهمها إلا البحرُ ذاته. كلُّ موجةٍ تأتي، ثم تعود، حاملةً معها جزءًا من الخفيّ، جزءًا من الفراق. وفي تلك اللحظة التي تمتزجُ فيها الإضاءةُ بالملح، أشعر أن البحرَ يشبه فؤادي… شاسعٌ، لكنه يخفي في جوفه ألمًا لا يُلاحَظ.
الغروبُ في هذا المكان ليس مجردَ فترةٍ من اليوم، بل مراسمَ للتفكر. إنه ختامٌ صغير، يذكّرني بأن كلَّ شيءٍ في العيش فانٍ، حتى النور الذي نتخيّله خالدًا. ومع ذلك، في هذا الزوال يكمن الجمال؛ فالشمسُ لا تفنى، بل تعودُ كلَّ صباح، كما يعودُ الرجاءُ مهما تأخّر.
أهوى الغروب، لأنه يلقّنني الانسجامَ بين الانصرافِ والمكوث، بين الإقفالِ والانطلاق. وحين يكتنفُ خطُّ الضوء الأخيرُ الأفقَ، أبتسمُ بهدوء، كأنني أودّعُ يومًا كنتُ به عارفًا تمامًا، وأستعدُّ لصباحٍ لم أدركْه بعد.
