القيادة فن واحترام

عائشة الفارسية
قيادة السيارة ليست مجالًا للاستعراض، ولا ساحةً لإبراز المهارات أو التحدي لمن أمامي، وليست فرصةً للبهرجة والتفاخر، أو وسيلةً للعناد ومزاحمة الآخرين لإثبات أنني السائق الأمهر؛ السياقة هي القيادة الحقيقية، وهي فن وذوق وأخلاق قبل كل شيء، وهي فن من فنون التحكم بالسيارة بإتقان، ولكنها في الوقت نفسه مهارة اجتماعية تتطلب احترام قوانين المرور وقواعده والالتزام بإشارات الطريق وعدم استخدام الهاتف أثناء القيادة؛ لأنها أحد الأسباب الرئيسية لمعظم الحوادث المؤسفة والتي ذهبت فيها أرواح، وهناك الكثير من القواعد الأخرى التي وُضعت لضمان سلامة السائقين والمشاة على حد سواء، فكم من متهورٍ نراه يمرّ بجانبنا بسرعةٍ جنونية متجاوزًا من غير إشارة، وفي أماكن يُحظر التجاوز فيها غير آبهٍ بما قد يترتب على تصرفه من مخاطر تهدد حياته وحياة الآخرين.
وهناك أيضًا من يبالغ في استخدام أبواق السيارات لإجبار الناس على إفساح الطريق دون مراعاةٍ لراحة الغير أو احترامٍ لحقوقهم، متناسيًا أن الطريق للجميع، وأن هناك من يحتاج للمساعدة والاهتمام؛ ككبار السن والنساء والأطفال.
إن القيادة المتزنة تعكس شخصية السائق وتُبرز أخلاقه ومدى احترامه للنظام والقانون، وتساهم في جعل الطرق أكثر أمانًا وانسيابية؛ فالقيادة الحقيقية هي تواضعٌ وإيثارٌ ومسؤوليةٌ وأخلاق، وإن التزامك بالقوانين وتحلّيك بالهدوء والانضباط وتمسّكك بالقيم الإنسانية أثناء القيادة لا يحفظ حياتك وحسب، وإنما يساهم في المحافظة على حياة الجميع، ويجعل الطرق بيئةً آمنة ومريحة للجميع.



