عندما غابت الطمأنينة والسكينة
عبدالعزيز الدهماني
ذات مساء، كنت ذاهبًا إلى مسقط للتسوق، وكانت الشمس تأذن بالرحيل وحلول المساء. وعند مدخل العاصمة أذّن المؤذن لصلاة المغرب، فبحثت عن مسجد قريب مني للصلاة؛ لكي لا تفوتني صلاة المغرب. وجدت مسجدًا عند مدخل العاصمة البهية، ولكن عند وصولي إلى المسجد لم أجد موقفًا للسيارة!
وباعتقادي، فإن انتظامنا في صفوف الصلاة ينبغي أن يتوافق مع انتظامنا خارجها، ولو في أدقّ التفاصيل، وهو موقف السيارة أو ركنها عند دخولنا إلى المسجد. فلا أرى من اللائق أن نقف في الطريق أو نقطعه بوقوف السيارات عشوائيًا، فربما هناك من هو مستعجل أو مسافر، ولا ينبغي أن نضيّق عليهم الطريق لأجل أن نصلي أو ندرك الصلاة. فالدين منسجم في تفاصيله وتفريعاته، وتعاملك خارج المسجد انعكاس لما تعلمته من دينك وتجلياته الرفيعة في الصلاة.
وأثناء انتظاري في هذا الموقف، سبقتني سيارة لإدراك الصلاة، ولم يُعطَ لموقف السيارة أولوية قبل الدخول إلى المسجد؛ اعتقادًا من صاحبها أنّ عليه أن يدرك الصلاة بأيّ طريقة كانت. فركن سيارته في الطريق مباشرة، وأغلقه بالكامل، ودخل المسجد ليصلي. وعندما خرج أحد المصلين لظرفٍ ما، وللأسف لم يتمكن من الذهاب، حيث دخل صاحب السيارة الأولى إلى المسجد. وأكاد أجزم أنه في الصلاة كان فكره منصبًا على وقوفه في الطريق وقطعه الشارع، ولم تكن صلاته بتلك السكينة والوقار والطمأنينة التي أمرنا الإسلام بها والدخول بها لمناجاة الله تعالى.
ولم يكد الإمام يسلّم حتى كان من أوائل الخارجين من المسجد. وبالطبع وجد الرجل المستعجل في انتظاره، فاعتذر منه، ولكنّ الرجل المستعجل كان في ضيق، ومع ذلك تَقَبّل الأمر على مضض، وأخرج سيارته بعد.
ولو تأملنا لوجدنا أن الرجل ربما لم يعطِ الصلاة حقها؛ لأمرٍ بسيط، وهو أنه أوقف سيارته في بداية أمره بشكل خاطئ في طريق الناس وآذاهم. قلت في نفسي: إماطة الأذى عن الطريق صدقة، فحتى في هذا الموقف تُعَدّ سيارتك أذى للناس؛ لتعطيلك مصالحهم. وأيضًا لم تُعطِ عبادتك حقها المطلوب من الطمأنينة والأمور التي أُمِرنا بها.
وما هي إلا فترة من الوقت حتى أُتيح المجال لوقوف سيارات قادمة، والصلاة لجماعة أخرى، فدخل من بعده الناس وهم في اطمئنان وسكينة وراحة.



