مقالات صحفية

المشكلة فينا وليست حولنا 

أحمد بن سعيد السعيدي

الإنسان ، عندما يظن نفسه أنه ( أحسن واحد ) ويوهم عقله أنه بلغ أعلى مراتب السعي والتطور ، يتجمّد عنده كل شيء ، يتوقف بعدها طوال حياته عند هذه المرحلة ، لن يهدف إلى سعي جديد ، وإلى تطوير جانب آخر ، بل ومع ذلك ، سيرى كل كلمة من الاخرين هي انتقاد لاذع ، و حسدٌ مبّطن ، وأنه مستهدفٌ لنجاحه ، ويُرمى لثمره . والحقيقه أنّه ما بلغ عُشر الهدف ، ولا اقترب من شيء، بل أثنى نفسه عن التطور والتعلم ، وقرر القعود على جانب الطريق ، ينظر إلى الماريين فيه ، يقرأ الكتب لمجرد القراءة ، ويتشارك التجارب لمجرد التسليه ليبقى أسير دائرة مفرغة ، يلوم فيها الظروف والناس .

كل يوم هو حصة من حصص الحياة ، وكل ساعة منهج من مناهجها ، نتعلم شيئا جديدا فيها ، ونكتسب فيها ما يضاف إلى خبرتنا في هذه المرحلة . لكن البعض تمر عليه كل الأحداث وكل اللحظات وكل الساعات دون وعي ، لانه جمّد عقله عند هذه المرحلة. ظنا منه أنه بلغ مراتب الكمال، وان كل شيء يحدث حوله لا يعنيه وهو مدركه .

إن التغيير الحقّ ، والسعي المتجدد يبدأ من الداخل ، عندما تمتلك صدق المواجهة مع النفس ، ثم الشجاعة في الاعتراف بالتقصير وأنك تحتاج إلى الكثير من الإصلاح ، وأنك تحتاج أن تخطو خطىً جديده في طريقٍ لا ينتهي . فالكمال ليس من صفات البشر ، ومهما بلغت ما بلغت، وارتقيت ما ارتقيت ، ستكونُ محتاجا دائما الى سعيٍ متجدد ، ومراجعةٍ مستمره ، اجعل كل نجاح محطة تعلم ، لا خط نهايه وهو درجة واحده على خط سلّمٍ طويل .

 

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights