الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

هل تكون قمة الدوحة بداية الفعل .. لا نهاية البيان؟

أحمد الفقيه العجيلي

تابعت باهتمام الدعوة لعقد القمة العربية الإسلامية الطارئة غدًا في الدوحة، وهي قمة تأتي في ظرف استثنائي بعد العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مبانٍ في العاصمة القطرية وأدى إلى خسائر في صفوف قيادات حركة حماس ومواطنين قطريين. إنه تصعيد خطير يمس سيادة دولة عربية ويضع العالمين العربي والإسلامي أمام اختبار جديد: هل سنكتفي بالبيانات المكرورة أم ننتقل إلى الفعل والقرار؟

لقد استمعت إلى مقطع للدكتور علي السند طرح فيه مقترحات جريئة، لو تبنتها القمة لأرسلت رسالة واضحة بأن العرب والمسلمين ما زالوا قادرين على الفعل. هذه المقترحات ليست إعلان حرب — فنحن ندرك أن الدول العربية والإسلامية غير قادرة على خوض مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل لأسباب عديدة؛ منها وقوف أمريكا وحلفائها معها، وعدم جاهزية هذه الدول عسكريًا واقتصاديًا، فضلًا عن الأوضاع الداخلية التي تعيشها، وضعف التنسيق والوحدة بينها. لكن القرارات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية متاحة، وقادرة على إحداث أثر بالغ.

المقترحات جاءت كالتالي:

1. إعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني: خطوة مبدئية صارمة تضع حدًا للتطبيع الذي استغلته إسرائيل لصالحها. عدم اتخاذها يعني استمرار تل أبيب في تفتيت الموقف العربي.

2. إغلاق جميع السفارات للدول المطبّعة مع إسرائيل: تأكيد عملي على أن اتفاقيات السلام لم تحقق شيئًا للفلسطينيين. تجاهل هذا القرار يضعف الجبهة الموحدة ويمنح إسرائيل شرعية زائفة.

3. سحب جميع السفراء وطرد سفراء العدو: أداة ضغط دبلوماسي تُسقط الغطاء السياسي عن إسرائيل في المنطقة. عدم القيام بذلك يُفهم كقبول ضمني بالعدوان.

4. قطع العلاقات الاقتصادية والإعلامية مع العدو: لعزل إسرائيل وإضعاف قدرتها على تمويل عدوانها. الاستمرار في هذه العلاقات يعني تمويل العدوان بشكل غير مباشر.

5. إغلاق الأجواء العربية والإسلامية أمام طيران العدو: للحد من حرية إسرائيل العسكرية واللوجستية. عدم التنفيذ يسمح لها بحرية حركة أكبر.

6. فتح المعابر لإدخال المساعدات إلى غزة: التزام إنساني قبل أن يكون سياسيًا. عدم فتحها يعني زيادة معاناة المدنيين وتبرير تصعيد المقاومة.

7. الاعتراف بحق أهل غزة في المقاومة: دعم قانوني وأخلاقي لحق الشعوب في الدفاع عن نفسها. تجاهل هذا الحق يضعف الموقف العربي أمام العالم ويُفقده البُعد الأخلاقي.

إن تبني هذه الخطوات سيعني أن القمة تجاوزت مرحلة الشجب إلى الفعل، وأثبتت أن العرب والمسلمين قادرون على اتخاذ قرارات سيادية مؤثرة حتى في ظل التوازنات الدولية الصعبة. أما إذا اكتفت القمة ببيانات التنديد، فالنتيجة ستكون: استمرار التصعيد الإسرائيلي بلا رادع، تآكل ما تبقى من الوحدة العربية والإسلامية، تفاقم معاناة الفلسطينيين، وإضعاف دور العرب كوسطاء أو داعمين لقضيتهم المركزية.

وقد سبق أن حذر المفكرون من هذا الواقع. يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: “إذا كان عدوكم يتدرع بالدين وهو يعتدي.. فلماذا لا تتدرعون بالدين وأنتم تدافعون؟”؛ وهي صرخة ما زالت راهنة، تذكّر القادة العرب بأن القوة ليست فقط في العتاد، بل في الموقف والعقيدة والجرأة على القرار.

إن قمة الدوحة هي فرصة حقيقية لكتابة فصل مختلف في تاريخ المواقف العربية والإسلامية. ويبقى السؤال الكبير: هل يجرؤ القادة هذه المرة على التغيير؟

وأرجو – كغيري من الشعوب – أن لا نخرج من القمة ببيان جديد يُضاف إلى أرشيف البيانات السابقة، بل بقرارات تحفظ كرامتنا وتعيد الثقة في وحدتنا.

“والله من وراء القصد”

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights