كُلَّ ما تُلْقِيهِ في اليَمِّ يَعُودُ لَكَ، إِلٰهِيَا سَلْ أُمَّ مُوسَى!
شيماء بنت سعيد الرقادية
ألقت أمّ موسى قلبها
في صندوقٍ يطفو رجاءً،
الموج يهدر، والليل يخيف،
لكن الله كان حاضرًا.
ألقت خوفًا فصار يقينًا،
ألقت ضعفًا فصار قوّة،
ألقت وليدًا فعاد نبيًا،
ألقت سرًّا فعاد مجدًا.
كل ما يُلقى لله يرجع:
أبهى ممّا ظنّ الحزين،
أوسع ممّا قد تمنى،
أجمل ممّا خطّه الخيال.
اليمّ طريقٌ للمعجزات،
النهر جسرٌ نحو الأمان،
الموج رسولٌ لا خصمٌ،
والغيب حضنٌ لا فراغٌ.
فألقِ دموعك، تلقَ فرحًا،
ألقِ رجاءك، تلقَ وعدًا،
ألقِ وجعك، تلقَ شفاءً،
ألقِ نفسك، تلقَ ربًّا.
واسأل كما سألت أمّه،
واصبر كما صبر قلبها،
وافرح كما فرحت روحها،
فالودائع عند الله تُزهر.
يا نفس، لا تخشي يمًّا،
فكل غيابٍ يحمل رجوعًا،
وكل ألمٍ يحمل دواءً،
وكل وداعٍ يحمل لقاءً.
يا قلب، سلّم وارتجِ فرحًا،
دع خوفك يذوب ثقةً،
دع حزنك يصير نشيدًا،
دع رجاءك يفتح أبوابًا.
ما ضاع شيءٌ عند الله،
ما غاب وعدٌ عن مولاه،
ما فُقد قلبٌ في كفّه،
ما سقط سرٌّ من علمه.
اطمئني وابتسمي يا روحي،
ما يُلقى في اليمّ يعود:
يعود بشرى، يعود نورًا،
يعود حبًّا لا ينطفئ


