الإثنين: 16 مارس 2026م - العدد رقم 2856
مقالات صحفية

أرحنا بها يابلال 

يحيى بن حمد الناعبي

   الصلاة صلة بين العبد وربه وعند ذهابك إلى المسجد يستقبلك أولا كبار السن والشياب كما يقال، ولكنهم في حقيقة الأمر هم الشباب وفي ريعان الشباب سباقون للخير يتنافسون في الوصول إلى المسجد وأداء تحية المسجد وصلاة السحر بانتظام؛ لأنها صارت عادة جميلةأرحنا بها يابلال  في قاموس حياتهم تبتهج نفوسهم عند أدائها وتشعرهم بالرضا والطمأنينة لأنهم عرفوا وتيقنوا كامل اليقين بأن الصلاة هي حياتهم ونور دربهم وأن الأذان هو تنبيه للغافل فكم منا من غافل وهو لايدري بحاله لأن الوضع الطبيعي للمسلم المؤمن بحق بأن يكون داخل المسجد مستمتعا بسماع نداء الحق مجلجلا صداحا في أذنيه، تواقة روحه لسماع هذا النداء( حي على الصلاة وحي على الفلاح ) فالفلاح والنجاح لا يأتيان إلا بإقامة الصلاة والمحافظة عليها وعلى أركانها وسننها والحرص التام على ألا تفوته تكبيرة الإحرام عوضا أن تفوته صلاة من الصلوات لأن بصلاته يكون في ذمة الله وحفظه ، فمن منا لايريد هذه الدرجة وهذه المرتبة السامقة العظيمة .

وعندما ذهبت إلى البريمي خلال عطلة نهاية الأسبوع للقاء الأحبة من الإخوة المعلمين خريجي (٩٠ ، ٩١ ) وكنت قبلها بيوم واحد في ضيافة أخي الغالي محمد الأخزمي أبي سيف، فقد نمت في بيته العامر بالصفو والمحبة ذلك اليوم وصليت الفجر في أحد الجوامع القريبة من بيتهم .

 استوقفني ذلك الرجل المسن والذي جاء بدراجته الرباعية الإطارات قاطعا مسافة ليست بالقريبة من بيته إلى ذلك الجامع، وقد سبقني إلى الجامع ببرهة من الزمن، حيث إنه صلى تحية المسجد وبدأ باحتضان مصحفه تاليا لآياته متدبرا لها ، وبعد الصلاة والدعاء قفل راجعا إلى منزله العامر محفوفا بعناية الله وحفظه ، تاركا في ذهني مئات بل آلاف من علامات الاستفهام؟؟؟؟؟…….

ماالذي جعل هذا الرجل المسن أن يتغلب على كل الظروف ويسابق المصلين كالريح المرسلة ليكون أول الواصلين وفي الصف الأول من الصلاة ؟

وما الذي يجعل الكثير من شبابنا وللأسف الشديد يتخلفون عن الصلاة وبدون أي عذر شرعي مقبول ؟

وما العذر الذي سوف يعتذرون به يوم الحساب أمام رب الأرباب وهازم الأحزاب والمنتقم من كل مقصر غير أواب ؟

وهل هناك أي عذر نلتمسه للشباب المقصرين والساهين عن الصلاة بعد سماعنا لقول الله تعالى”فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون” سورة الماعون ٤/٥؟

وهل يستطيع الأب أو الأم أن يعطوا أبناءهم أعذارا يقدمونها يوم الحساب وتقبل منهم لأنها أعطيت من آبائهم المحبين لهم ؟

وهل وهل وهل نجد أعذارا لمن لايصلون أبدا والصلاة ليست في قواميسهم، وهذه العبارة استوقفتني واستشكلتها ، فعندما جاء التهديد والوعيد جاء للساهين عن الصلاة، ولم يذكر التاركين لها ، لأنه لايتصور إطلاقا بأن هناك مسلم لايصلي !!!

فديننا الحنيف يحثنا على إقامة الصلاة في عشرين موضعا من القرآن الكريم، وهذا دليل قاطع لاشك فيه بأهمية الصلاة؛ لأنها عمود الدين وبأهمية الخشوع لأنه عمود الصلاة وبأهمية الدعاء بعد الصلاة لأنه عبادة بل هو مخ العبادة .

فأنا أدعوكم ونفسي المقصرة بأن نحافظ على أداء الصلاة جماعة في المسجد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم( لا صلاة لجار مسجد إلا في المسجد ) وإقامتها كما ينبغي بكامل أركانها وسننها ونحث أبناءنا وفلذات أكبادنا على الصلاة والمحافظة عليها في أوقاتها وعدم التهاون فيها لأنها أول عمل يحاسب عليه العبد يوم القيامة، يوم لاينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم وصلاة سليمة مقبولة بإذن الله تعالى منا ومنكم ومن سائر المؤمنين.

وهنا أستشهد بكلمات الشاعر الأريب الأديب الأستاذ حمد بن سليمان المعولي صاحب برنامج روائع القطوف، ففي معاني كلمة صلاة قال :

صاد صبرت يافتى الإسلام

لام لجأت للعلي العلام

ألف وما ألف سوى انتظام

تاء ترابط مدى الأيام

وقال أيضا:

صلاتي حياتي وخير الظلال

وسر نجاتي بيوم المآل

وروحي وراحة روحي بها

وريحانة النفس في كل حال

وجنة قلبي، وجنة عمري

وعصمة أمري ومعنى الجمال

وفيها ضياء وفيها شفاء

إذا داهم النفس داء عضال

فصلِ إلهي على من هدى

وقال : ( أرحنا بها يا بلال )

فهيا بادروا إلى مرضاة ربنا لكي تصلح دنيانا وآخرتنا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights