رسالة لمعلم ..

أحمد بن سعيد السعيدي
الأجراس قد اقتربت أن تُدق ، والصفوفُ أن تستقبل ضحكات الطلاب ، وهمسات الأقلام ، بعد سكونٍ لمدة وجيزة ، سيتحرك كل شيء فيها ، سترفع الأعلام ، وتُنار الممرات ، ستُشغلُ الكراسي ، وتُقلبُ الأوراق ،سيلعن عن بدأ مرحلةٍ جديدة ، وعامٍ دراسي جديد .
ها هم من يحملون في قلوبهم مصابيح العلم ، ويزرعون في دروب الحياةِ أزهارَ الأمل ، و يضيئون شموع المعرفةِ ليبدّدوا ظلام الجهل ، ها هم أصحاب أغلى المشاريع ، ومهندسو العقول ، قد حملوا أقلامهم وعقولهم على أكُفِهِم ، ليبدأوا في صياغة مشروع الإنسان الكامل .
ها هم قد عادوا بعد راحة قصيرة ، ليشرقوا شمسا من جديد ، سيحملون همّ العلم على أكتافهم ، وهمّ التربية على أعناقهم ، سيبدأونَ في الدعوة إلى أنبل الرسالات ، لكي يقطفوا بعد عناءٍ وجهدٍ ومثابرة ثمارَ صبرهم من زرعهمُ الجديد .
أيها المعلمون ، قد حُمّلتُم أمانةً من أنبلِ الأمانات ، ورسالة من أسمى الرسالات ، قد حمّلتم مهمةَ الإشراف على مشروع الإنسان ، تخطيطا وتصورا ودراسة جدوى ورأسُ مال ، قد أنيطت بكم هذه المهنة الشريفة ، والوظيفة الراقية ، لكي تكونوا حجر أساسٍ في صناعة مستقبل الوطن و البشرية .
فكونوا أعلام علمٍ في زمنٍ تلبّسَ الجهل فيهِ أقنعةً مختلفة ، كونوا مصابيحَ فهمٍ في طريق قد أظلمت جوانبه ، و صعبت مسالكه ، و تعددت منحنياته ، كل عام ومع مرور الوقت ، واختلاط العالم بالعالم ، تُصبحُ هذه المهمة أصعب ، ولكنّكم أصحابُ الهمم العالية ، والنفوسِ المتوقدة ، جعل الوطن فيكم ثقَتَهُ لأنكم أهلاً لها ، فعودوا إلى عملكم وأنتم ممتلئون بالشغف ، متمسكونُ بالعزيمة ، لأن الوطن والمجتمع والأبناء بحاجةٍ إليكم .
فامضوا إلى عملكم وأنتم رافعو الجباه ، مرفوعو الرأس ، فما جهدكم إلا عبادة ، وما صرير أقلامكم إلا وسام ، وما مخرجاتكم إلا ثمارٌ لا تقدرُّ بثمن .
عودا و الأمل يشعُ من أرواحكم ، و كونوا منابر علمٍ وحبٍ لا ينضب ، وعيون معرفةٍ لا تجف وغيومُ خيرٍ لا تنقشع .

