الشكر… خُلُق الكرام وبقاء النِّعم

عبدالله بن سيف البراشدي
الشكر ليس مجرد كلمة تُقال على سبيل المجاملة، بل هو خُلُق أصيل يدل على نبل النفس واعترافها بالفضل. فمن أنكر الجميل أنكر أصله، ومن عرف لأهل الفضل فضلهم حفظ مروءته ورفع قدره بين الناس.
وكل نعمة نعيشها من صحة وعافية وأهل وسكن ورزق هي من الله وحده، وشكر الله يكون بالقلب اعترافًا، وباللسان ذكرًا، وبالجوارح طاعة. قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7]، فالشكر مفتاح الزيادة، والجحود سبب الزوال.
وقد جعل النبي ﷺ شكر الناس مرتبطًا بشكر الله، فقال ﷺ: «لا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ».
فالذي وقف معك في شدتك، والذي علّمك حرفًا، والذي ستر عليك، والذي تعب لأجلك دون أن تطلب… هؤلاء لا يستحقون إلا كلمة طيبة ودعوة صادقة. والشكر لا ينقص من قدرك، بل يرفعك ويوثق أواصر المحبة بينك وبينهم.
والوفيّ لا ينسى المعروف ولو مرّت السنين، بل يذكره في مجلسه، ويرده بدعوة أو موقف أو كلمة طيبة. أما من ينسى الجميل عند أول مصلحة، فذاك لم يعرف معنى الوفاء ولم يذق حلاوته.
فالشكر طبع الكرام، ولا يحتاج إلى مقابل. قل: «شكرًا» لمن يستحق، وابدأ بأقرب الناس إليك، ولا تنسَ أن تشكر الله في كل يوم، فإن دوام النعمة متوقف على شكرها.
اللهم اجعلنا من الشاكرين الذاكرين، ولا تجعلنا من الجاحدين الغافلين


