عمرة فريدة ..

يحيى بن حمد الناعبي
في اتصال فريد من إنسان له في قلبي مكانة عظيمة لايعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، طلب منى ذلك الغالي ( خليل ) أن أرافقهم في رحلة العمرة بتنظيم كريم من حملة نور المناسك ، رحلة عائلية تعدادها تسعة وأربعون معتمرا مابين رجال ونساء وأطفال .
انطلقنا من وادي عدي وتحديدا من مسجد سلمى بعد أن أدينا صلاة الفجر جماعة في جو مفعم بالإيمان وقلوب تعلوها السكينة والوقار.
انطلقت الحافلة الميمونة تحفها عناية الرحمن الرحيم باتجاه مواقف برج الصحوة وهي المحطة الثانية لهذه الرحلة ومن ثم إلى ولاية الرستاق( بلد المشتاق ) كما يحلو للبعض أن يصفها ومع خيرة من الشباب بل وصفوة من الناس الذين يشار إليهم بالبنان ويرتاح لهم الوجدان أمثال ( عادل وحمد ذو المحامد ومحمد ومحمود وليث الباسل وعبدالله وعمار وحمزة المدلل فاكهة الحملة البريء الوديع بخلقه وخلقه وحميد ومحمود والوالد محفوظ بحفظ الحافظ ) .
وهناك أخوات كرام النسب فاضلات محتشمات كلهن لي كأخواتي العزيزات والله يشهد .
كلفت في هذه الرحلة بالإرشاد والتوجيه فكان ذلك تكليفا وليس تشريفا، فالأمانة الملقاة على عاتقي ليست بالبسيطة ولكنها صعبة والله، ومما سهلها علي وجود إخوة كرام أعانونني على أداء المهمة فهي أمانة كما أسلفت والأمانة لم تتحملها السموات والأرض والجبال وأبت أن تتحملها وحملها الإنسان.
وهكذا أنا تحملت هذه الأمانة وأنا إنسان بسيط جدا ، ولكني أصبحت في نظرهم شيئا كبيرا، ليس لشيء ولا لعلم فالكثير منهم يعلوني خلقا وعلما وإنما لحسن ظنهم بي .
وعند وصولنا إلى المدينة المنورة مررنا أولا بمسجد قباء وهو أول مسجد بني في الإسلام وصلينا فيه صلاتي الظهر والعصر قصرا وجمعا فمن صلى فيه فكأنما أدى عمرة تامة تامة تامة، مصداقا لقول نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم اتجه بنا قائد الحافلة محمود الحامد لربه العظيم إلى الفندق المعد والمجهز لاستقبالنا ولأجل راحتنا ، فتجهزنا وكلنا لهفة وشوق للسلام على حبيبنا وسيدنا محمد المصطفى العدنان وصاحبيه أبا بكر الصديق وعمر الفاروق عليهما من الله رضوان وفي أعالى الفردوس الأعلى من الجنان مكان.
وقد رزقني الله ومن سار معي أن نسلم عليهم ثلاث مرات وهذا كرم وإحسان من لدن الكريم المنان .
وفي صباح يوم الإثنين توجهنا إلى الميقات لنحرم منه بالعمرة منطلقين منه إلى أطهر البقاع مكة المكرمة لنؤدي سويا عمرتنا ملبين( لبيك الله لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لاشريك لك ، لبيك عمرة تمامها وبلاغها عليك ياالله ) .
قاطعين تلك المسافة المقدرة ب ٤٥٠ كم في يسر وسهولة مرددين تلك التلبية بصوت واحد تغمره السعادة وتغشاه السكينة والوقار.
وعند وصولنا منطقة الحرم توجهنا إلى الفندق المجاور للحرم تاركين أمتعتنا في تلك الغرف ، والشوق يملأ قلوبنا حتى نؤدي عمرتنا سويا ضمن فريق واحد ومجموعة واحدة حتى لانفقد أحدا وحتى نكون منظمين، فكل عبادة في الإسلام تعلمنا النظام والتعاون والتكاتف.
وبفضل الله ومنته وعند دخولنا الحرم وتحديدا صحن الطواف أمطر الله علينا سحائب رحمته فجادت السماء بماء منهمر أطفأ ظمأ القلوب المتعطشة للخير ، فانسكبت العبرات وتوجهت الألسن إلى خالقها بالدعاء والذكر والتسبيح والتهليل وهي موقنة بالإجابة وأن الله لايخيب دعاء عباده الصالحين الأخيار البررة بإذن الله تعالى.
وفي الختام أدعو الله جلت قدرته أن يتقبل أعمالنا ويعفوا عنا ويتغمدنا برحمته ويرزقنا حسن الخاتمة فهو ولي ذلك والقادر عليه.



