الحوافز والمزايا الاستثمارية التي تضمنها قانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة
حمد بن سليمان المحاربي
استكمالاً لمقالنا السابق الذي وضع اللبنات القانونية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، فإننا سوف نبرز في هذا المقال كيف يسعى هذا القانون لخلق بيئة استثمارية فريدة من نوعها من خلال استعراض أبرز الحوافز الاستثمارية التنافسية التي تمتاز بها هذه المناطق وجاء بها القانون وفقاً لأهداف رؤية عمان 2040 والتي تسعى إلى تحقيق الأهداف التنموية للسلطنة، وتعمل هذه المناطق كأدوات رئيسة لدفع عجلة التنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية، وهما من الركائز الأساسية لهذه الرؤية، ويعتبر التنويع الاقتصادي الذي تهدف إليه الرؤية إلى تقليل الاعتماد على النفط والغاز وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وتلعب المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة دوراً محورياً وحاسماً لهذا التنوع من خلال تنمية الصناعات التحويلية، وتطوير القطاع اللوجستي، وتحسين بيئة الأعمال، وتوحيد المنظومة التشريعية، وتسهيل الإجراءات، وتقديم الحوافز والإعفاءات وربطها بالتوظيف والمحتوى المحلي، وتنمية رأس المال البشري من خلال تطوير الكفاءات الوطنية وزيادة فرص التوظيف للعمانيين.
وتعتبر الحوافز الاستثمارية محرك النمو في المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة، كما تعد هذه المناطق ركيزة أساسية ضمن استراتيجية السلطنة الطموحة لتنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وخلق فرص عمل مستدامة، ومن أجل ذلك وضعت السلطنة إطاراً قانونياً شاملاً يزخر بحوافز استثمارية مغرية تهدف إلى تشجيع الشركات المحلية والدولية للاستقرار فيها، بحيث تعتبر هذه الحوافز والمزايا والتسهيلات الاستثمارية المحرك الرئيسي لجاذبية هذه المواقع ونجاحها.
ومن أبرز الضمانات التي نص عليها القانون صراحة، استمرار الحوافز والمزايا والإعفاءات والتسهيلات والضمانات الممنوحة سابقاً للمستثمرين في المناطق الحرة أو المشروعات القائمة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وبقاؤها لغاية انتهاء مدة العقود.
وشمل القانون حزم من الحوافز والمزايا بهدف جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية المباشرة وتعزيز مستوى الصادرات والتنمية الاقتصادية للبلاد، واستحدث مشروع التطوير العقاري وأناط للمحطة الواحدة مهمة تبسيط إجراءات إصدار الموافقات والتصاريح والتراخيص لإقامة هذه الأنشطة، وأفرد لها فصل خاص في القانون ينظم آلية عملها ابتداءً من تخصيص الأراضي بطريق الإيجار أو حق الانتفاع وفق قواعد وأحكام يضعها مجلس إدارة الهيئة دون التقيد بأحكام المرسوم السلطاني بتنظيم حق الانتفاع بأراضي السلطنة وقانون الأراضي وانتهاءً بتسليم الوحدات العقارية.
ومن المزايا التي يتحصل عليها المشروع والمطور العقاري الإعفاء من شرط الحد الأدنى لرأس المال المنصوص عليه في قانون الشركات التجارية أو أي قانون آخر ويصدر مجلس إدارة الهيئة قرار الإعفاء من ذلك الشرط ، ويكون للمستثمر حرية اختيار الأراضي والعقارات المتاحة في المنطقة ثم يتقدم بطلب تخصيص قطعة الأرض أو العقار للمحطة الواحدة وفق النموذج المعد لهذا الغرض، ويمكن للمستثمر بعد موافقة الهيئة تحويل المشروع المقام على المنطقة الاقتصادية الخاصة للعمل داخل المنطقة الحرة، والعكس صحيح إذ يجوز تحويل المشروع المقام داخل المنطقة الحرة للعمل في المنطقة الاقتصادية الخاصة بعد استيفاء الشروط المطلوبة لذلك، ويجوز أن يكون رأس مال الجهة المشغلة والمشروع والمطور العقاري مملوكاً للأجنبي بنسبة (100%).
والجدير بالذكر أن القانون يعفي المشروع والجهة المشغلة من جميع أنواع الضرائب المنصوص عليها في قانون ضريبة الدخل، حيث تصل الإعفاءات لمدة (30) ثلاثين عاماً بدءً من مزاولة النشاط، كما يمنح بعض المشروعات ذات الطابع الاستراتيجي موافقة واحدة فقط على إقامته وتشغيله وإدارته ، وتكون هذه الموافقة نافذة دون الحاجة إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات، ويجوز منح المشروع المزيد من الحوافز والتسهيلات بقرار من مجلس الوزراء الموقر بناءً على اقتراح يبديه مجلس إدارة الهيئة.
ومن أهم أوجه الحماية القانونية التي أضافها المشرع في القانون عدم جواز تأميم المشروع أو فرض الحراسة عليه أو الحجز على أمواله أو تجميدها أو التحفظ عليها أو مصادرتها إلا بحكم قضائي، ولا يجوز إلغاء التراخيص الصادرة للمشروع أو وقفها إلا بعد إنذاره بالمخالفة المنسوبة إليه، وسماع وجهة نظره ومنحه مهلة كافية لإزالة أسباب تلك المخالفة، ويتمتع المشروع بحرية تحويل أرباحه وجميع المبالغ المتصلة باستثماراته إلى الخارج دون أي قيد.
وجاء المرسوم السلطاني رقم (35/2025) بإنشاء محكمة الاستثمار والتجارة لتدعيم القطاع الاستثماري من خلال مواكبة رؤية عمان (2024) بحيث يهدف المشرع إلى تحقيق جملة من الأهداف الإستراتيجية لتعزيز البيئة الاستثمارية والاقتصادية في السلطنة، وتوفير عدالة متخصصة وسريعة للفصل في الدعاوى المتعلقة بالاستثمار وتبعث الطمأنينة لدى المستثمرين وشعورهم بوجود قضاء متخصص في الشؤون التجارية والاستثمارية، وحماية لحقوق المتقاضين، وسرعة وفاعلية الفصل في النزاعات التجارية المتعلقة بقطاع الاستثمار والتجارة، وتقليل المخاطر بالنسبة للمستثمرين وذلك لأن بطء الإجراءات القضائية يزيد من المخاطر المرتبطة بالاستثمار ووجود محكمة متخصصة يقلل من المخاطر المرتبطة بالاستثمار ويضمن حل سريع للمنازعات بفاعلية وحرفية.



