إلى صندوق الحماية الاجتماعية: بطاقة ذهبية وزيادة سنوية حقوق مستحقة المتقاعدين

حمود بن علي الطوقي
لا أدري ما الذي قادني لكتابة هذا المقال عن المتقاعدين في هذا التوقيت والذي أنا واحدٌ منهم، بل أعلم يقينًا أنني من أنصار دعمهم وتعزيز مكانتهم، ليس فقط بالكلمات، وإنما بالمواقف والمقترحات. فالمتقاعدون هم رصيد المجتمع وذاكرته الحيّة، ولهم في كل زاوية من زوايا هذا الوطن قصة وجهد وبصمة.
كلنا نتفق أن المتقاعدين أفنوا أعمارهم في خدمة هذا الوطن، واليوم وبعد أن تقاعدوا، فإن من الإنصاف أن ننظر إليهم بعين العرفان لا النسيان. ومن هذا المنطلق، أود في هذا السياق تقديم مقترح أراه منصفًا، موجهًا إلى صندوق الحماية الاجتماعية، الذي يُعنى بإدارة واستثمار أموال المتقاعدين.
ولاني من أنصار المتقاعدين أسوق هذا المقترح بأن تُعتمد زيادة سنوية على الرواتب التقاعدية، تتفاوت بحسب قيمة الراتب التقاعدي ، وفق مبدأ العدالة والإنصاف، واجزم أن هذه الزيادة التي اقترحها قد تكون متواضعة وان بدت بسيطة ولكنها تسيل اللعاب لهذه الشريحة وهنا مقترحي بان تكون الزيادة بالنسبة والتناسب .
ولتوضيح الفكرة بان تكون هذه الزيادة على سبيل المثال من راتبه التقاعدي 3,000 ريال وأعلي تكون الزيادة في راتبه بنسبة 3 ٪ و من راتبه التقاعدي 2,000 ريال وأعلى تكون زيادة بنسبة 5% و من راتبه التقاعدي 1,000 ريال إلى 1999 ريال تكون زيادة بنسبة 7.5% و من راتبه التقاعدي 750 ريال إلى نحو 999 ريال تكون الزيادة بنسبة 10% و من راتبه التقاعدي 500 ريال إلى أعلى ترتفع الزيادة بنسبة 15% و من راتبه التقاعدي 350 ريالًا إلى 450 يستحق الزيادة بنسبة 20%الى 25% .
إن هذا المقترح يهدف إلى إنصاف شريحة قدمت الكثير للوطن، ويأخذ في الاعتبار الفروقات المعيشية، وخصوصًا للذين يتقاضون رواتب تقاعدية متدنية خاصة تلك الفئة التي تقاعدت في فترة الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي حيث ظل راتبهم التقاعدي ضئيل ولا يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة ومتطلبات الحياة اليومية .
ولا شك أن اعتماد مثل هذه الزيادة بشكل سنوي و منتظم سيكون له أثر إيجابي كبير في تحسين جودة حياة المتقاعد، وتعزيز مكانته الاجتماعية والمعنوية.
وقد حظي المتقاعد بمكرمة سامية كريمة من لدن مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه –، تمثلت في منحه ما يُعرف بـ”منفعة كبار السن” وهو عبارة عن راتب شهري بمقدار 115 ريالًا شهريًا، وهي مكرمة لاقت الشكر والتقدير من قبل المواطنين. ورفعت الأكفّ بالدعاء لجلالته، لما حملته من اهتمام ورعاية أبوية كريمة، التمست حاجة المواطن وأشعرت كبار السن بقيمتهم ومكانتهم.
وإننا اليوم، وبنفس الروح، نطمح أن نرى مزيدًا من التقدير للمتقاعدين عبر إقرار زيادة سنوية منتظمة لرواتبهم، توازي مكانتهم وتراعي ظروفهم، وتُشعرهم بأنهم لا يزالون في قلب الاهتمام الوطني.
كما أود أن أُعيد التذكير بمقترح سابق تقدمتُ به، يتمثل في منح المتقاعدين “بطاقة ذهبية”، تتيح لهم الاستفادة من خصومات في القطاعات الصحية، والخدمية، والتجارية، والمرافق العامة، وذلك تكريمًا لعطائهم الطويل، وتخفيفًا عن كاهلهم في مرحلة ما بعد التقاعد.
هذا المقترح لم يأتِ من فراغ، بل هو حصيلة نقاشات وحوارات مستمرة نجريها منذ سنوات، سواء على منصات التواصل الاجتماعي أو ضمن مجموعاتنا الخاصة. فقد أسسنا، نحن مجموعة من المتقاعدين، تجمعًا عبر تطبيق “واتساب” يضم كوكبة من أبناء الوطن الذين تقاعدوا بعد مسيرة حافلة، نتبادل فيه المقترحات ونتابع المستجدات المتعلقة بحقوق المتقاعدين وآمالهم.
إن هذه المقترحات، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، فإن أثرها المعنوي والمجتمعي كبير. وهي، قبل كل شيء، رسالة تقدير وامتنان لفئة خدمَت هذا الوطن بإخلاص ووفاء. فآن الأوان أن نُعيد للمتقاعد مكانته التي يستحقها، لا بالكلمات فقط، بل بالأفعال التي تعكس التقدير الحقيقي ومكانته في المجتمع .



