السبت: 14 مارس 2026م - العدد رقم 2854
قصص وروايات

( قصة) .. الصديقان الفصل التاسع

فايل المطاعني

جاء الصباح يطرق بنوره الساطع أبواب الباحثين عن عطايا الرحمن، الموحدين لملكوته، المؤمنين بقدره. كانت خديجة تطرق باب غرفة عمر بلطف وتقول:

– سيدي، الإفطار جاهز.

رد عمر من الداخل بصوت خافت:

– لا بأس يا خديجة، سأخرج بعد قليل.

ثم أضاف قبل أن تنصرف:

– اليوم لن أعود للغداء.

أومأت برأسها موافقة، ثم انسحبت بصمت.

لم يغمض له جفن تلك الليلة، ظل متوترًا يفكر: كيف سيكون اللقاء؟ ما الذي تخبئه لنا الأيام المقبلة؟

نهض من سريره وهو يردد بصوت خافت:

– يا ترى، ماذا ينتظرنا هناك؟

بدعوة كريمة من السيدة صفية، توجّه الصديقان إلى “فيلا النعيم”، قصر آل الكوس، وكلٌّ منهما يحمل حلمًا بلقاء مميز… والغريب أن قلبيهما معلقان بذات الفتاة، لكن المشاعر بينهما مختلفة كل الاختلاف.

في مدخل الفيلا، كانت السيدة صفية في استقبالهما، وبجانبها ابنتاها: منى الكبرى، ومها الصغرى، ومعهما صديقة منى، السيدة سهام عبد الله، والتي فوجئ عمر برؤيتها في المغرب، وفي ضيافة آل الكوس تحديدًا!

لم ينبس ببنت شفة، لكن عيني سهام كانتا تحملان استغرابًا واضحًا، وعلامة استفهام كبيرة. هي الأخرى لم تتوقع أن تلتقي بعمر في كازابلانكا! لم تتكلم، لكن نظراتها لعمر كانت تقول ما لا تريد لغيره أن يسمعه.

قالت السيدة صفية مرحبةً:

– أهلًا وسهلًا بكم في بيتنا المتواضع.

رد عمر بأدب مغربي عذب:

– العفو للا لة، ويحفظ الله مقامكم الشريف.

سألت السيدة صفية:

– هل أعجبتكم الأجواء في المغرب؟

أجاب عمر، وهو يختلس النظرات نحو منى:

– المغرب أعتبرها بلدي الثاني، فأنا دائم الزيارة، وعندي منزل صغير هنا.

ثم أضاف ممازحًا:

– لكنه لا يضاهي فخامة هذا القصر المنيف.

ابتسمت السيدة صفية، فقال عمر وهو يواصل حديثه:

– كما أنني أتقن اللهجة المغربية، ونهرب من حر الخليج إلى جنة المغرب المنعشة.

شعر محمد بالحرج، فهو لا يجيد اللهجة مثل عمر. لاحظت السيدة صفية ذلك، فالتفتت إليه وتحدثت بلهجة خليجية قائلة:

– انظر إلى صديقك، لم يفهم كلامنا!

ضحك عمر وقال:

– هو يحب المغرب مثلي، لكنه لم يزرها كثيرًا.

ثم دعتهم السيدة صفية قائلة:

– تفضلوا إلى طاولة الطعام.

وأشارت إلى باب زجاجي يتوسط الصالة الفخمة، خلفه طاولة أنيقة أعدّت خصيصًا لهذا اللقاء.

وقبل أن يتوجه الجميع، استوقفت عمر بلطف:

– أودّ الحديث معك في أمر يخصني، قبل أن نبدأ الغداء.

دخل الجميع صالة الطعام، بينما بقي عمر مع السيدة صفية في الصالة.

قالت له:

– عمر، سمعت عن براعتك كمحامٍ. لدي مشكلة مع مقاول لم يُكمل بناء العمارة رغم أن العقد انتهى منذ شهر. ماذا أفعل في هذه الحالة؟

كان عمر ينصت باهتمام، لكن عينيه تسلّلت من خلال الباب الزجاجي إلى صالة الطعام… إلى حيث كانت تجلس سهام.

وفي ذات اللحظة، كانت سهام تنظر إليه من الجهة المقابلة من نفس الباب، عيناها تراقب المحامي الشاب بصمت، وكأن سهم كيوبيد قد بدأ في اختراق قلبيهما.

يتبع…

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights