الأحد: 15 مارس 2026م - العدد رقم 2855
الخواطر

ما تأخر إلا ليأتي أجمل

   عائشة بنت هاشل البارحية

في لحظات الانتظار الطويل، حين يخفت الصدى، وتتكرر الأسئلة في القلب: “لماذا تأخّر؟”، “أين ذهب ذلك الشيء الذي تمنّيته بصدق؟”، “هل ضاع إلى الأبد؟”، يبدو كل شيء ضبابيًا، وتبدو الحياة وكأنها توقفت عن الإصغاء.

لكن الحقيقة الأعمق، أن ما يبدو تأخرًا في الظاهر، قد يكون ترتيبًا إلهيًا بالغ الدقة، لا يُدركه قلب مُشتّت، ولا يُبصره عقل غارق في اللحظة.

قال تعالى: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]

هذه الآية وحدها كفيلة بأن تُعيد الاتزان إلى القلب، حين يتأرجح بين الخوف من الفقد، والندم على ما لم يكن.

إن كل ما فات، وكل ما تأخر، وكل ما ظننّا أنه خرج عن السيطرة، كان في قبضته سبحانه، ولم يكن سهوًا، ولا فلتة في مسار الحياة. حتى أكثر اللحظات وجعًا، تلك التي جلسنا فيها في زوايا الصمت، نحاول فهم ما لا يُفهم، ونُعيد ترتيب المشهد… كانت مكتوبة بعناية، وقد خُطت بأمرٍ مقدّر، لحكمة نجهلها الآن، وسنُبصرها لاحقًا.

الله لا يُدبّر بعبث، ولا يؤجل إلا لخير، ولا يمنع إلا ليمنح ما هو أوسع.

ما نراه تأخيرًا، قد يكون تأديبًا، أو حماية، أو تمهيدًا لنضج لم نكن نملكه بعد. فالله لا يعطي فقط، بل يُهيئنا للعطاء.

ولا يفتح الأبواب لأننا طرقناها كثيرًا، بل لأنه يعلم متى نكون جديرين بالعبور منها.

هناك دعوات طاهرة صعدت، لكنها ما زالت تنتظر وقتها الأجمل.

وهناك أشياء لم تأتِ بعد، لأنها لو جاءت في توقيتنا، لأرهقتنا، وربما سقطنا تحت ثقلها.

فاطمئن…

لا شيء يفوتك عند الله.

كل ما كُتب لك سيأتيك، لا متقدمًا ولا متأخرًا، بل حين تصبح مستعدًا له، مستحقًا له، قادرًا على حمله دون أن ينكسر قلبك.

وما أبطأه الله عنك، ما أخّره إلا ليمنحك إياه يوم تكون أنت في أبهى حالٍ داخلي، وأصفى يقين، وأهدأ قلب.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights