مقالات صحفية

خطر الألعاب الإلكترونية  

 عمر بن صالح المجيني

لا شك أنكم تدركون أننا نعيش اليوم ثورة تقنية هائلة، ثورة تقنية دخلت منازلنا، وأصبحت جزءا من حياتنا، وشاركتنا في تربية أبنائنا، وشكلت في بعض الأحيان ثقافتنا،

والغالب على الناس هو عدم التمييز بين الغث والسمين، وبين النافع والضار، خاصة من فئة الأطفال والشباب الأغرار.

إن من أخطر ما قذفت به التقنية الحديثة اليوم تلك الألعاب الإلكترونية، ألعاب أشغلت الصغار بل ربما الكبار، وزاد استخدامها بمعدلات ضخمة؛

ألعاب إلكترونية تجذب الأطفال بالألوان والرسومات والمغامرات والخيال، وحتى نكون منصفين فإن للألعاب الإلكترونية آثاراً إيجابية؛ فهي تسهم في تحسين بعض المهارات كمهارة البحث عن المعلومات، ومهارة الطباعة، ومهارة الكتابة، ومهارات التفكير الناقد،

لكن الذي يعنينا ويهمنا أن نتواصى به؛ هو التحذير من الأضرار والشرور التي تحتويها تلك الألعاب، وقد تمت دراسات عديدة من خبراء ومختصين، وصنفت تلك الأضرار إلى أضرار دينية، وأضرار سلوكية، وأضرار أمنية، وأضرار صحية، وأضرار اجتماعية.

إن بعض الآباء لا يدركون حجم المشكلة التي يعيشها أبناؤهم؛ فقد أثبتت الإحصاءات المتخصصة أن آثار هذه الألعاب على صحة وسلوك الطفل تتوزع بين الإدمان على ممارستها وبين الإصابات المختلفة لأعضاء الجسم من تشنجات وضعف البصر، والتأثير على أداء المخ، وزيادة الضغط، وضربات القلب، وغيرها.

 ومن أضرارها أنها تصنع طفلاً عنيفًا؛ وذلك لما تحويه من مشاهد عنف يرتبط بها الطفل،

ومن أضرارها الاجتماعية؛ أنها ربما كانت وسيلة للتفكك الأسري، والتقصير في بر الوالدين أو صلة الرحم وزيارة الجيران، بل قد تكون وسيلة للانطوائية والأمراض النفسية، مع ضياع الوقت، ومن ضيع وقته فقد ضيع نفسه؛ ولهذا يغلب على المدمن لهذه الألعاب ضعف الثقافة، وانخفاض المستوى الدراسي.

وللحماية من هذه الألعاب لا بد للوالدين من القيام بعدة أمور منها؛ تنظيم وقت اللعب، وإبعاد وسحب الهاتف عن الأطفال وقت النوم، وعدم السماح للأطفال باصطحاب الهاتف عند الخروج من المنزل، والتوجيهات المستمرة من الوالدين حول مخاطر الألعاب الإلكترونية، والحرص على إصطحاب الأطفال لأي تجمع اجتماعي وأسري، والأهم مراقبة الأطفال وقت لعبهم وضبط واختيار أنواع الألعاب التي يمارسونها، ويجب علينا أن نكون قدوة لأولادنا ومراقبين لتصرفاتهم وإيجاد البدائل الأخرى لهم، وإعداد برامج متنوعة لهم في البيت بما يعود عليهم بالنفع والفائدة؛ وبالتالي نجنبهم الوقوع فيما لا يحمد عقباه إذا ما أدمنوا على هذه الألعاب.

حفظ الله فلذات أكبادنا من كل مكروه، وجنبهم مزالق السوء وجعلهم نافعين لمجتمعهم ووطنهم.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights