مقالات صحفية

نحن نتنفس بالقرآن

 

مياء بنت سعيد الصوافية

القرآن ذلك الحس المداوي، والحضن المعالج يعرف مكمن نقصك، وظلمة شعورك، ورجاء توددك؛ فيبسط لك مدداً من احتواء، ونوراً من شفاء، وهمسة من دفء، ويقيناً من أمل، وذلك من حيث تشعر حينها، ومن حيث لا تشعر.. لكنك حتماً ستجد حياته معك، وحياتك معه كنفسك الآمنة الباحث عنها… فقط اقرأ بشعور الدفء، وبضمير التعلق، وبلهفة المشتاق، وكأنك حين تتلو تخاطب به ما حولك؛ لتسرج لهم ضياء النور الأبدي بعد ظلمة.

إن القرآن ذاك الكريم الذي أنزله الكريم، إن نزلت معه ضيفاً سيكرمك، سيروي غليلك الظمآن للمواساة، سيطعم روحك، وسيسري ذلك الإطعام في أعماقك، سيبسط لك أحضان اللقاء، سينشدكَ عن حالك، سيبتسم لك ابتسام الأنس، سيداريك في كنف بركاته حين تهزم أنفاسك، سيسري حبوراً في أوردتك، سيمطرك توفيقاً في شؤونك، سيملأك رضاً على ما أصابك، وسيسمو بذكرك.

 سر إليه في ثوب الإخلاص يسر معك إلى مراكب النجاة، وسيمطرك قطوفا مثمرة؛ لتحملها كفوف أمانيك.

خذه في بواكير صباحك، وفي عموم أوقاتك يأخذك كلك، وسيناديك وينتظرك.. سيدخل في أعماق أعماقك.. ستتنسم معه شيئاً من روائح جنتك.

هرول إليه في خطا المهرولين ستجده في أمانيك المحققة، ودعواتك المنجزة، وفي التوافيق من الله – تعالى – المسهلة.

إن بدأت بالخطوات الأولى- حين يفترش قلبك الإخلاص – ستستميلك آياته، ويبكيك خشوعه، وتتسابق إليه أنفاسك لعلك تكون ممن شملتهم الآية الكريمة قال تعالى: “وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أولئك المقربون في جنات نعيم”(الواقعة /١٠)

تتسابق إليه أنفاسك لتتنفس من هوائه، وتأخذه بين يديك لتحيا من أنسه، وما غناك إلا فيه فبه تثقل موازينك، وما فقرك إلا بالبعد عن مراميه وحياضه؛ فبدونه تخف موازينك، ويحتبس الضيق في أضلعك.

اجعله كلك يعطيك كله، اصطفِ له من الأوقات أفضلها، ومن العزائم أكملها، ليتوجك بشرف المراتب، ويجعلك فيه راغب.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights