الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

التقنية تغيّر وجه التعليم: الواقع المعزز والافتراضي في شرح المناهج

محمد بن علي دوشي

منذ دخول التقنية إلى الفصول الدراسية التي أوجدت لنفسها مكانا واسعا بها، بدأ التعليم يشهد تحولًا عميقًا في طرق تقديم المحتوى.

فاليوم ومع تنوع تلك التقنيات التي تخدم العملية التعليمية، أصبحت تقنيات الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي  (VR) من أبرز الأدوات التعليمية التي تضيف بعدًا جديدًا للتفاعل والفهم.

فالواقع المعزز يتيح للطلاب رؤية المحتوى ثلاثي الأبعاد مدمجًا في بيئتهم الواقعية، مما يسهم في تبسيط المفاهيم المجردة.

فعلى سبيل المثال، يستطيع طالب المرحلة المتوسطة استكشاف نموذج ثلاثي الأبعاد على شكل صورة من كتاب العلوم لجهاز التنفس البشري، أو مشاهدة الانفجار البركاني يتشكل أمام عينيه، وكل ذلك من خلال كاميرا جهازه الذكي أو نظارة AR .

أما الواقع الافتراضي، فهو يمنح الطالب تجربة غامرة وممتعة تنقله إلى عالم افتراضي بالكامل، تجعله يعايش الواقع وكـأنه جزء منه.

تخيل درسًا في التاريخ يأخذ الطالب إلى المدينة المنورة في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ويتجول داخلها، بين طرقاتها ومنازلها وصوت الأذان يصدح عاليا حي على الصلاة بل ويسمع الأصوات وكأن الحياة تدرب بها من جديد، أو إلى مدينة بغداد في العصر العباسي، أو إلى القمر لمعايشة تجربة الهبوط عليه، هذه التجارب لا توفر فقط معلومات، بل تُرسّخ التعلم من خلال الاندماج العاطفي والذهني مع المحتوى، مما يترك اثراً راسخاً في عقله ولمدة من الزمن.

هذه التقنيات تتميز أيضًا بقدرتها على تحفيز الطلاب، خاصةً من يعانون من الملل أو ضعف التركيز.

فبدلاً من الدروس التقليدية، يصبح الطالب مشاركًا فعّالًا في مغامرة تعليمية مشوقة وتفاعلية، مما يزيد من دافعيته ويعزز استيعابه.

من جانب المعلمين، تسهم هذه الأدوات في تصميم دروس أكثر إبداعًا وتنوعًا، كما تتيح لهم قياس تفاعل الطلاب بشكل لحظي.

ومع توفر العديد من المنصات التعليمية التي تقدم محتوى جاهزًا أو قابلًا للتخصيص، لم تعد تكلفة هذه التقنية عائقًا كما كانت في السابق، بل ويمكن عرض فيديو من على اليوتيوب مثلا صمم بتلك التقنية وعرضه في أثناء الحصة الدراسية لمن لا يملكون تلك التقنية أو غير ملمين بها.

لكن رغم مزاياها، تواجه تقنيات AR وVR تحديات، منها ضرورة توفر البنية التحتية المناسبة، والتدريب الجيد للمعلمين، وأهم من كل ذلك الشغف وحب التنوع التقني في البيئة التعليمية لدى المعلم، إضافة إلى ضرورة الحفاظ على التوازن بين التقنية والمحتوى التربوي، حتى لا يتحول التعلم إلى مجرد تجربة ترفيهية.

في النهاية، يمثل الواقع المعزز والافتراضي مستقبلًا واعدًا في التعليم، خاصة إذا تم توظيفه بذكاء لتحقيق أهداف تعليمية واضحة.

فالمدرسة لم تعد مكانًا للتلقين فقط، بل أصبحت بيئة تفاعلية تنبض بالحياة الرقمية.)

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights