الأحد: 06 أبريل 2025م - العدد رقم 2512
Adsense
الخواطر

ستطمس هويتك

وداد بنت عبدالله الجابرية

هل أنا في حُلم؟ أم في واقع أعيش فيه الآن؟
قبل دقائق كانت تعلو الضحكات، وكُنا نلعب بعد عودتنا من مدارسنا، وفي عطلة الأسبوع سنذهب في رحلة عائلية، أما الآن ماذا؟
ما الذي حدث؟!
ومن سبب كل هذا؟!
هل هم العمالقة التي أخبرني عنها صديقي؟ أم الجن فعلوا كل هذا، وسبب الحديث عنهم بليلة الأمس؟
ليلة الأمس.. حدثني صديقي عن الجن وما الذي يحدث في منزلهم، ولكن ليس منزلهم فقط من تدمر فكل المنازل دمرت.
بينما كنت أمشي فوق الحطام فإذا بيد طفل مرمية وباقي إجزاء جسدة تحت الركام، ظننت بأني أحلم حتى وجدت رأس صديقي، لم أتمالك نفسي حتى صرخت بأعلى صوتي “يا الله”.
لو كنت مكاني ماذا ستفعل؟!
بكيت بشدة على فقداني له، قبلتُ جبينه ودعوت له وأمضيت أكمل مسيرتي فوق الحطام والركام، هذي لعبتي وحقيبتي، بحثتُ عن كرتي المفضلة، فإذا بصوت يأتي من تحتِ الركام ” يا الله سخر لي جنود الأرض وملائكة السماء”.
هل أنا في حلم، أم في صحوتي؟!
فهذا صوت أمي، هرولتُ في سيري حتى وصلت إليها أخيراً، “أماه أصبري، فإن بطلكِ قد وصل”. بدأت أحمل تلك الصخور وأرميها حتى وجدتُ أمي وهي تحتضن بأختي التي لم تكمل السنة، “أماه أنكِ تنزفين بشده”، لم تهتم لكلماتي حتى قالت لي تلك الكلمة ” أختك أمانتك يا بطلي”، وأنهت حديثها بنطق الشهادة.

هل أفرح بأن أمي شهيدة وبإذن الله سنجتمع في فردوس الرحمن؟ ! أم أبكي على فقدانها وتحميلي مسؤولية رعاية أختي وأنا في السن 9 أو 10 من عمري؟!

تدمرت مدارسنا، فقدنا أهلنا وأحبابنا، تدمرت مستشفياتنا، وكله ليس بسبب العمالقة ولا الجن، وإنما بسبب ذلك العدو الذي أخبرتني عنه أمي يومًا ما، فقد أستشهد والدي، والآن أمي وصديقي.

قبل أن أكمل لك بقية ما رأيته من الهلع والفزع والرجفة والقشعريرة، سأسألك سؤالًا؛ “غداً حينما يكبر طفلك ويأتي إليك ليسألك، أين مسجد القدس؟! وأين تقع فلسطين؟!، بماذا ستجيب على سؤاله؟”، وتذكر، طفلك يراك الآن أنت بطل/ بطلة، وحينما تخبره؛ “هل ستظل صورتك مثل ما كنت عليه؟”.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights