الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

حين يخفت نورُ العلم وتتداخلُ الأصداء

أثير بنت محمد السعدية

في الأمس، لم تكن الأمسيةُ الجامعيةُ مجرّدَ احتفالٍ كما صُوِّر، بل كانت مشهدًا مؤلمًا لكلِّ من يعتقد أن الجامعةَ منارةٌ للمعرفة، لا ميدانٌ للضجيج والصوتِ العالي.

تغيّر المنظرُ الذي ألفناه؛ فبدلًا من أن تكونَ الجامعةُ مأوًى للفكر والتدقيق، تحوّلت أوقاتٌ منها إلى ما يشبه العرضَ الذي يمتزج فيه التمايلُ بالألحان، وتختفي فيه سماتُ الوقارِ الذي يستحقّه صرحٌ تعليميٌّ يرفع رايةَ العلمِ والأخلاق. ما جرى لم يكن سرورًا بريئًا، بل كان تخطّيًا غيرَ محسوبٍ لحدودِ التقديرِ والالتزام.

لسنا نعترضُ على الفرحِ ولا على إظهارِ المهارات، فالشبيبةُ قوّةٌ تستوجبُ أن تنطلق، لكنّ الرخصةَ إن لم تُقَيَّد بالضوابطِ تحوّلت إلى فوضى، والبراعةُ إن لم تُصقَل بالحشمةِ غدت ثِقَلًا لا جمالًا.

الجامعةُ ليست مكانًا لاختبارِ كلِّ مستجدّ، بل هي بيتُ دراسةٍ يغرسُ في دارسيه الإدراكَ قبل العلم، والرزانةَ قبل التبجّح. وحين تتلاشى عن المشهدِ جلالةُ المكان، ويُستبدَلُ الاحترامُ بالتصفيق، نكون قد أضعنا جزءًا من مهمّتنا الجوهرية: أن نُخرِجَ دفعةً تُدرك كيف توفّقُ بين السرورِ والالتزام، بين الموهبةِ والأهمية، بين الانطلاقِ والحياء.

فلننتبه قبل أن نألفَ ما لا يُطاق، ولنسترجع مقامَ الجامعةِ كمصباحٍ لا تخمده الأنوارُ المُلهية، بل تضيئه قناديلُ الفكرِ والأدب.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights