حين يصبح السلام قوة
يوسف بن سالم بن علي الحميدي
التسامح ليس فعل ولا موقف
بل هو طريقُ النفس نحو نفسها
حين تدرك أن الإنتقام مجرد تبديل لمواضع الألم
وأن الرد على الشر بشر آخر لا يغير من الكون شيئاً
حينها تفهم أن القوة الحقيقية ليست في الرد
بل في الإمتناع عن حمول لا تعود بالنفع
التسامح هو تحرير الروح من عبء الغضب
لا تبرير للأذى
ولا تخلّي عن الحق
بل إعادة ترتيب العلاقة بينك وبين وجعك
أما الصمت..
فليس خمود للكلام
بل امتلاء للفهم
حيث تتسلق الحكمة فوق رغبة الإنتصار
ويصبح السكوت لغة من ليس بحاجة إلى شهود
ليس كل ما يُقال يُظهر الحقيقة
ولا كل ما يُسكَت عنه فرار…
أحياناً يكفي أن يكون القلب حاضراً
والعقل صامتاً
ليفهم العالم أكثر مما تكشفه الأصوات
في الصمت والتسامح معاً
تنشأ قوة
خفية
صافية
لا تُستعرض
قوة لا تحتاج إلى إعلان
قوة من اختار السلام
لا لأنه عاجز عن الحرب
بل لأنه فهم عبثها وسخافتها
ومن هنا
يمضي من تصالح مع ذاته
خفيفٌ من الضغائن
ثقيلٌ بالمعنى
عارفاً أن أعمق الإنتصارات
هي تلك التي لا يصفّقُ لها أحد
لكنها تعيد الإنسان إلى جوهره الأصلي
حين يصبح السلام قوة
تصبح الروح أخف
والوجود أهدأ
والزمن مجرد لحظة
تتسع داخل قلب لا يعرف الإنتقام
ولا يخشى الصمت.

