أملٌ تبدّد .. وفخرٌ تخلّد : حكاية لقاء الشيخ هلال السيابي بـ “حكايات أبي”

محمد بن حميد الرحبي
كنتُ منذ سنوات أترقب -بكل أمل وشوق- لقاء والدي، حميد بن عامر بن خلفان الرحبي، بالشيخ الأديب الأريب وشاعر عمان الكبير، الشيخ هلال بن الشيخ العلامة القاضي المؤرخ سالم بن حمود السيابي السمائلي؛ وذلك لسؤال والدي له عما يحفظه عن تلك الفترة التي تقلد فيها العلامة القاضي السيابي القضاء في بوشر، عهد الشيخ علي بن عبدالله الخليلي.
وقد كان لقائي الأول بالشيخ الأديب هلال عام 1443هـ، وبعد فترة من لقائي به دعوته لزيارتي، فوعدني بها. وكان أمله وأملي أن يلتقي بوالدي، حتى تبدد هذا الأمل عندما مرض والدي واشتد به المرض؛ إذ كانت بداية مرضه يوم الأربعاء قبيل أذان صلاة العصر، 16 من ربيع الأول لعام 1444هـ (الموافق 12 / 10 / 2022م). ومنذ ذلك التاريخ، بقي والدي متنقلاً بين المستشفى السلطاني والبيت. وفي هذه الفترة المريرة، كان الشيخ هلال يسأل عن والدي بين الحين والآخر عبر الهاتف، حتى جاء اليوم الذي فُجعنا فيه برحيل والدي فجر الثلاثاء، 24 من ربيع الأول لعام 1445هـ (الموافق 10 / 10 / 2023م). ولما بلغه نبأ وفاته، قال الشيخ ناعياً له: “ولقد فاتنا لقاء والدكم المرحوم والذي كنا نتطلع إليه.. ولكن قدر الله وما شاء فعل”.
ومضت الأيام تطوي أيامها وشهورها، وفي صباح يوم الأربعاء 24 من ذي الحجة 1447هـ (الموافق 9 يونيو 2026م)، أضاء “الهلال” بضيائه بلد الآباء والأجداد -المتقدمين منهم والمتأخرين- “مسفاة بوشر”. حيث شاء القدر السعيد بأن يطلع الشيخ هلال على (حكايات والدي) مدونةً وموثقة بعد عامين من وفاته، فجادت قريحة الشيخ هلال بقصيدة عنوانها “قِفَا بِبُوشَر”، وهذه بعض أبياتها:
أكْرِمْ بِبُوشَرَ مِنْ أَرْضٍ مُشَرَّفَةٍ … يَكَادُ يَحْسُدُهَا فِي الأُفْقِ كَيْوَانُ
وَكَمْ لَهَا مِنْ دِيَارٍ أَوْ وَصَائِفَ لَا … تُرَامُ، تَحْرُسُهَا مَعْدٌّ وَقَحْطَانُ
كَمْ فِي “الجِفَارِ” وَكَمْ فِي “أَنْصَبٍ” وَ”غَلَا” … وَبِالْمَسَافِي، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الشَّأْنُ
<><><>
هَذَا “مُحَمَّدُ” أَبْدَى مِنْ كِنَانَتِهِ … مَا خَلَّفَتْهُ عَلَى “الْمِسْفَاةِ” هَمْدَانُ
وَإِنْ يَكُنْ بَعْضَ فَيْضٍ مِنْ مَآثِرِهِمْ … فَإِنَّهَا لِكَرِيمِ النَّبْعِ عُنْوَانُ
وإن من يتتبع شعر الشيخ هلال ويجالسه، يدرك بلا شك أن للشيخ آراءً تاريخية مستقلة في التاريخ العماني، ولكنه -للأسف- لم يفرد لها كتاباً مستقلاً. نسأل الله أن يبارك في عمره، إنه سبحانه سميع مجيب الدعاء كتبه محمد بن حميد بن عامر الرحبي.



