مقالات صحفية

أسماء الرسول – صلى الله عليه وسلم- وألقابه: دراسة تاريخية- الجزء الأول

د. أحمد الشربيني

(الملخص)
يعد هذا المقال خلاصة بحث تأصيلي يتناول دراسة أسماء النبي محمد ﷺ وألقابه من منظور تاريخي، مع الوقوف على دلالاتها اللغوية والشرعية، وتصويب خطأ شائع مفاده أنه أول من سُمي بـ”محمد” في الجزيرة العربية. وقداعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي، مستندًا إلى المصادر الأصلية من القرآن الكريم، والسنة النبوية، وكتب السير والتراجم والأنساب. يخلص البحث إلى أن اسم “محمد” كان معروفًا في الجاهلية، وقد تسمى به عدد من العرب قبل بعثة النبي، بينما اختص اسم “أحمد” بالنبي ﷺ فلم يسبقه إليه أحد، وذلك تحقيقًا للبشارات النبوية الواردة في الكتب السابقة، وحمايةً لهذا الاسم من الالتباس.

عزيزي القارئ إن دلائل علو قدر النبي محمد ﷺ، وكمال شمائله وخصاله، تعدد أسمائه وألقابه وصفاته؛ فإن كثرة الأسماء مع حُسْنِها تدل على كثرة الصفات والمحامد التي يقوم بها المُسمَّى. ولما كان النبي ﷺ قد بلغ الغاية في الكمال الإنساني، فقد اختصه الله سبحانه وتعالى بتعدد أسمائه وصفاته، التي تُظهر بجلاء خصائصه التي تفضل الله بها عليه.

وقد بلغت أسماؤه ﷺ مبلغًا عظيمًا، حتى إن بعض العلماء أوصلها إلى مائتين، بل زاد بعضهم على ذلك. ولا يُعرف من الكتاب والسنة نبيٌّ من الأنبياء له من الأسماء ما لنبينا ﷺ.

وقد أثار مسألة التسمية بـ”محمد” و”أحمد” في الجاهلية اهتمامًا كبيرًا لدى الباحثين، إذ شاعت مقولة إن النبي ﷺ هو أول من تسمى بهذين الاسمين، غير أن التدقيق التاريخي يكشف عن صورة أكثر دقة تستحق البيان والتحليل.

ثانياً: أسماء النبي ﷺ في القرآن الكريم:
ورد ذكر النبي ﷺ في القرآن الكريم بعدة أسماء، منها:
1. محمد: سمَّى الله عز وجل نبيه في القرآن الكريم بـ”محمد” في عدة مواضع، منها:
· قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (آل عمران: 144).
· قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (الأحزاب: 40).
· قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (الفتح: 29).
· وقوله تعالى: ﴿وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ (محمد: 2).
ولفظ “محمد” مشتق من الحمد، ومعناه: الشخص المحمود حمدًا كثيرًا. قال حسان بن ثابت رضي الله عنه: “وشقَّ له من اسمه ليُجِلَّه … فذو العرش محمود وهذا مُحَمَّد”.
1. أحمد: ذُكر اسم “أحمد” في القرآن الكريم مرة واحدة، في قوله تعالى على لسان عيسى ابن مريم عليه السلام: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (الصف: 6).
2. أسماء وألقاب أخرى في القرآن: قال ابن حجر: “ومما وقع من أسمائه في القرآن بالاتفاق: الشاهد، والمبشر، والنذير، والمبين، والداعي إلى الله، والسراج المنير، وفيه أيضًا المذكر، والرحمة، والنعمة، والهادي، والشهيد، والأمين، والمزمل، والمدثر”. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ (الأحزاب: 45).
ثالثاً: أسماء النبي ﷺ في السنة النبوية:

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب”.
وفي رواية أخرى: “إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، وأنا الحاشر، وأنا العاقب”.
وقد ورد في “كنز العمال” ما لفظه: “إن لي عند ربي عزَّ وجلَّ عشرة أسماء: محمد، وأحمد، وأبو القاسم، والفاتح، والخاتم، والماحي، والعاقب، والحاشر، ويس، وطه”.
وقد قسّم ابن القيم رحمه الله أسماء النبي ﷺ إلى نوعين:
الأول: خاص: لا يشاركه فيه غيره من الرسل، كمحمد، وأحمد، والعاقب، والحاشر، والمقفي، ونبي الملحمة.
الثاني: عام: ما يشاركه في معناه غيره من الرسل، ولكن له منه كماله، فهو مختص بكماله دون أصله، كرسول الله، ونبيه، وعبده، والشاهد، والمبشر، والنذير، ونبي الرحمة، ونبي التوبة.
ومن أسمائه ﷺ أيضًا: المختار، المصطفى، الشفيع، المشفع، الصادق، المصدوق، والمتوكل.

وللحديث بقية في المقال القادم إن شاء الله تعالى.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
بقلم :الدكتور أحمد محمد الشربيني دكتوراة في علم اللغة والدراسات السامية والشرقية-كلية دار العلوم-جامعة القاهرة.
____________

قائمة المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم – سور: آل عمران، الأحزاب، الفتح، محمد، الصف.
2. صحيح البخاري – حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه في أسماء النبي الخمسة.
3. صحيح مسلم – حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه.
4. الشفا بتعريف حقوق المصطفى – للقاضي عياض المالكي.
5. الروض الأنف – للسهيلي.
6. فتح الباري – لابن حجر العسقلاني.
7. الطبقات الكبرى – لابن سعد.
8. زاد المعاد – لابن القيم.
9. كنز العمال.
10. الاشتقاق – لابن دريد.
11. الإكليل – للهمداني.
12. إسلام ويب – فتوى: “الذين تسمَّوا باسم محمد قبل ظهور الإسلام”.
13. إسلام ويب – مقال: “أسماء النبي صلى الله عليه وسلم”.
14. صحيفة الخليج – “هل تسمى أحد بمحمد قبل الرسول؟” للدكتور عارف الشيخ.
15. موقع الألوكة – مقال: “أسماء النبي صلى الله عليه وسلم”.
16. ديوان الشويعر الجعفي – محمد بن حمران الجعفي.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights