الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

رسالة إلى العالم العربي: من غزة الجائعة إليكم أيها الصامتون

 

عمر الفهدي

في زمن تتبدد فيه القيم وتغيب فيه الضمائر، تُترك غزة وحيدة تصارع الموت جوعًا، وتُحاصر من كل الجهات، لا لذنب اقترفته إلا أنها اختارت الكرامة طريقًا، والمقاومة شرفًا، والدفاع عن الأرض عقيدة.

أيها العرب، أما آن للغفوة أن تنقشع؟ أما سمعتم صرخات الأطفال في الأزقة؟ أما رأيتم الأمهات يقاسمن أولادهن كسرة الخبز؟ أما بلغكم أن غزة تموت ببطء، وأن أهلها يستغيثون فلا مغيث، وينادون فلا مجيب؟

تجوعون أهل غزة، وتحاصرونهم في لقمتهم ودوائهم، ثم تتسابقون على موائد التطبيع والمصالح، وكأن غزة ليست منكم، وكأن دماء أهلها لا تجري في عروقكم.

لكن اعلموا، والله لا يُخلف وعده، أن الظلم لا يدوم، وأن الكارثة لا تعرف حدودًا. السنوات القادمة ستكون مليئة بالتحديات الكبرى، وأولها المجاعة ونقص الدواء، وستطرق الأزمات أبواب الخليج والعالم العربي كما تُطرق أبواب غزة اليوم. وستعلمون يومها طعم الصمت، ومرارة الخذلان.

غزة، وهي تحت القصف، ترفع يديها للسماء وتدعو:
“اللهم لا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، اللهم أرِنا في من خذلنا عجائب قدرتك.”

فأيها الصامتون، اتقوا دعوة المظلوم، فإنها تصعد فوق الغيوم، ويحملها الملك العدل إلى عرشه، ويقول:
“وعزتي وجلالي لأنصرنكِ ولو بعد حين.”

رسالة من غزة إلى الأمة:
لسنا بحاجة إلى كلمات ولا خطابات، بل نحتاج وقفة عز، نحتاج كسرًا للحصار، نحتاج مدادًا من دمكم قبل أقلامكم.

غزة لا تموت، بل أنتم تموتون بصمتكم.
وغزة لا تنكسر، بل أنتم تنكسرون أمام موائد الذل وصفقات العار.

افيقوا… قبل أن يأتي الدور عليكم.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights