متى نستفيق؟
حمدان بن سعيد العلوي
مدرب في الإعلام والعلاقات العامة
عندما يأتي الخريف ولا تتساقط أوراق الشجر،
عندما يأتي الشتاء بلا غيوم، بلا مطر…
أين أنتِ؟ أين كنتِ؟
عندما يسيل الحبر على أوراقي بلا حروف أو كلمات،
عندما تتبعثر الأوراق، تتطاير مع النسمات،
فما الداعي إلى أن أكتب شعراً بعد الهفوات؟
أُقدّم اعتذاري، لا على أخطائي،
بل لأُرضي كبرياءكِ،
وأعترف بأني المخطئ بأخطاءٍ لم تحدث،
ولا أرى أنها ستحدث،
وقد حدثت… في صمت، بلا كلمات.
هل أنا هو أنا في ذاك الزمان؟
تحركه أبيات شعر، تسعده، تحزنه، تخجله، ترفعه،
وتهبط فيه المعنويات؟
هل كانت حقيقة؟
أم وهمٌ صنعته الذكريات؟
أم هي أكذوبة النفس التي تهوى العثرات؟
حينها… أين كنتِ؟
لماذا رحلتِ؟
وتركتِ الحقيقة غائبة دون علمي،
لأهيم في بحر الشتات.
كتبتُ على أمواج بحركِ اسمي،
هاج البحر…
وكدت أغرق في الظلمات.
اعتدتُ على الصفاء، على النقاء، على البراءة
في حديثي، في ابتساماتي، وفي كل تصرفاتي…
فأساؤوا بي الظن،
وأسأتِ أنتِ أيضاً،
وتعلمين أني لست مخطئاً،
لست كما ظنّوا… وظننتِ.
لست كما وصفوني لكِ،
ولست كما ظنّوا بي أكون،
وإن راودكِ الشك،
فاعلمي أن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.
فبما في نفسكِ… غيّري،
وتحرّري بفكركِ من أفكارهم،
واستقلي برأيكِ،
لا تتبعين أهواءهم،
فهم كالشيطان، يوسوسون في آذان البشر.
الليل يأتي ويذهب،
ويعود الصبح، ثم يذهب،
ونحن…
بين صبح وليل،
سارحون، هائمون، عابثون،
تائهون في غفلة.
فمتى نستفيق؟
متى نعي، ونعلم، ونتعلّم،
ونتحرر من نظرة الناس من حولنا،
من حديثهم عنّا وعن سلوكنا وأخلاقنا؟
متى نتركهم خلفنا،
وكل ما يقولون لا يهمّنا؟
متى نستقلّ بذاتنا،
ونسير في طريقنا، لا طريقهم المشؤوم؟
متى نفكر بعقولنا لا بعقولهم؟
متى نرى بأعيننا لا بعيونهم؟
متى؟
متى؟
متى؟
