الإنسان أكثر حاجةً إلى النظام ج(١)

عبدالله بن حمد الغافري
Alssedq@hotmail. com
الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديراً، والصلاة والسلام على من أرسله الله بالحق هادياً ونصيراً، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
لقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن خلق كل شيء بقدر معين (إِنَّا كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَـٰهُ بِقَدَرࣲ)
-[سورة القمر 49]. بل وموزون كما في قوله (وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَـٰهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَ ٰسِیَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ شَیۡءࣲ مَّوۡزُونࣲ)
[سورة الحجر 19].
كما أن حركة نظام الكون والليل والنهار والنجوم والكواكب والشمس والقمر كلها محكمة، وتسير بحسبان ونظام معينين، قال جل في علاه: (وَءَایَةࣱ لَّهُمُ ٱلَّیۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِی لِمُسۡتَقَرࣲّ لَّهَاۚ ذَ ٰلِكَ تَقۡدِیرُ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡعَلِیمِ وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِیمِ لَا ٱلشَّمۡسُ یَنۢبَغِی لَهَاۤ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّیۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلࣱّ فِی فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ)-[سورة يس 37 – 40].
لذلك فكل هذه المخلوقات تسير وفق النسق الإلهي، والنظام الرباني الذي أوجده الله عليها منذ الأزل إلى الأبد، ولا يمكن أن تتغير إلا بإرادة الخالق سبحانه؛ لأنه لو تغيرت عن الموازين والمقاييس التي وجدت في نظامها لاختل نظام الكون ولتعطلت الحياة..!! التي هي أصلاً مسخرة للإنسان خليفة الله تعالى في أرضه، وعبده المكرم على سائر المخلوقات..!
وفي زماننا تفنن الناس وشغفوا بتنظيم أمور حياتهم، وفي رسم آلية تعاملاتهم، وفي كيفية استخدام أدوات حياتهم، فنجد نظاماً للاتصالات، وآخر لحركة الطائرات، وثالثاً للسفن، ورابعاً للمرور، والنظام العسكري، والنظالم المالي الاقتصادي والنظام السياسي، ونظم الري والزراعة، ونظم الصناعة، وهندسة المحركات والسيارات والقطارات، والساعات والأجهزة الإلكترونية، وتفاصيل دقيقة جداً لكل الابتكارات مع وجود دليل التصنيع، أو ما يسمى (بالكاتالوج) أو دليل المستخدم في كل شيء، من أبسط مبتكَر إلى أعقد جهاز!
لذلك يتم إرشاد المستهلك وتوجيهه بعدم استعمال أية جهاز حتى يقرأ بتمعن تعليمات الاستخدام، وبيان فوائد الجهاز، كما يتم تحذيره من مخاطر سوء استخدامات أية جهاز قبل قراءة التعليمات… إلخ.
إذا كان هذا في حق جهاز مادي مصنوع يدوياً، فكيف بالإنسان الذي صنعه الله تعالى؟! الا يلزمنا اتباع نظامٍ في حياتنا وفي قضاء متعتنا، وفي تحقيق موجوداتنا، وفي ديننا، وعقولنا، وأموالنا، وفي أنفسنا التي بين جوانحنا، وفي أعراضنا ونسلنا؟؟!!
بلى بلى بلى!
لذلك جاء ديننا الإسلامي الحنيف ليحفظ للإنسان ضرورياته الخمسة، ألا وهي الدين، والنفس، والمال، والعقل، والعرض.
وللحديث بقية، وسوف أتحدث بالتفصيل في الأجزاء القادمة عن الضرورات الخمسة التي جاء الإسلام لحفظها، والتي يهدف التشريع الرباني من خلالها حفظ نظام حياة الإنسان بكل جوانبها؛ لينعم الإنسان بالحياة الكريمة، والسعادة، والتوازن والبقاء.



